मतालिक बुदूर
مطالع البدور ومنازل السرور
تقي الدين السروجي يقول:
وافي رضيع النبت من ذاك الحمى ... نجيًا تدور على الربى كاساته
سفح سفحت عليه دمعي في ثرى ... كالمسك ضاع من الفتاة فتاته
وفي المثل لولا حب الوطن لخرب بلد السوء الكريم يحن إلى جنابه كما يحن الأسد إلى غابة، وما ارق قول مزار بن هباش الطائي:
سقى الله أطلالا بالية الحمى ... وإن كن قد أبدين للناس ما بيا
منازل لو مرت بهن جنازتي ... لقال صداها حاملًا أنزلا بيا
لسان الدين بن الخطيب:
ياجنة فارقت من غرفاتها ... دار القرار بما اقتضته ذنوبي
أسفي على ما ضاع من خطي بها ... لاتنقضي زفراته ونحيبي
إن أشرقت شمس شرقت بعبرتي ... وتفيض في وقت الغروب غروب
حتى لقد علمت ساجعة الضحى ... شجوى وجانحة الأصيل شجوني
وشهادة الإخلاص توجب رجعتي ... لنعيمها من غير مس لغوب
وله:
سلام على تلك المعاهد إنها ... مراتع الأوفى وعهد صحابي
ويأنسة العهد أنعمي فلطالما ... سكبت على مثواك ماء شبابي
أنشدني صاحبنا الأعز الشيخ محمد الأندلسي الخياط رحمه الله تعالى قال أنشدني الشيخ شمس الدين أبو عبد الله المشرقي ﵀:
اشتاق الغرب وأصبوا إلي ... معاهد فيها وعصر الصبا
يا صاحبي نحواي والليل قد ... أرخى جلابيب الدجى وأحتبا
لا تعجبًا من ناظر ساهد ... بات يراعي أنجما غيبا
القلب في آثارها طائر ... لما رآها تقصد المغربا
ورد عليّ من سيدي وأخي الجناب الشهابي بن حجر أعزه الله تعالى كتاب من مكة المشرفة إلى دمشق المحروسة وفي أثنائه من متجدداته:
أسر غرامي من عزول وحاسد ... فاعلان صبري لا يشابه أسراري
بليت بمن لم يدر مقدار صبوتي ... فهو لهفي بعد الرحيل على الداري
نقلت من كتاب فوات الوفيات تأليف صلاح الدين الكتبي في ترجمة طراد بن علي بن عبد العزيز أبي فراس السلمي الدمشقي الكاتب المعروف بالبديع مات متولي مصر سنة أربع وعشرين وخمسمائة:
يا نسينًا هب مسكًا عبقًا ... هذه أنفاس ريا جلقا
كف عني والهوى ما زادني ... برد أنفاسك إلا حرقا
ليت شعري نقضوا أحبابنا ... يا حبيب النفس ذاك الموثقا
يا رباح الشوق نحوهم ... عارضًا من سحب عيني غدقا
وانثري عقد دموعي طالما ... كان منظومًا بأيام اللقا
واشتهرت هذه الأبيات وغنى بها المغنون، قال بعضهم: مررت يومًا بشوارع القاهرة وقد ظهرت جمال كثيرة حمولها تفاح من الشام فعبقت روايح تلك الحمول فأكثرت التلفت وكانت أمامي امرأة سائرة ففطنت لماذا داخلني من الإعجاب إلى تلك الرائحة فأومأت إلي وقالت هذه أنفاس رياجلقا.
ونقلت من مجموع بخط العلامة المؤرخ قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان تغمده الله برحمته قال النبي صلى الله عليه وسلملأصيل الخزعي يا أصيل كيف تركت مكة قال تركتها وقد أحجن ثمامها سلمها وأغدق أذخرها فقال النبي ﷺ دع القلوب في أماكنها.
تفسير ما فيه من الألفاظ الغريبة أحجن الثمام إذا خرجت حجنته وهي خصومه والثمام نبت ضعيف له خوص وأثمر السلم إذا خرج والسلم شجر من الغضا الواحدة سلمة وأغدق الأذخر إذا ظهرت ثمرته والأذخر نبت، ونقلت من خط الحافظ اليغموري كانت الأمتعة الثمينة والذخائر النفيسة تأتي إلى مصر وتباع ولا ينظر إليها يوسف ﵇ وإذا جاءت أحمال صوف من كنعان لا تحل إلا بين يديه.
مرض عمار بن عباد حين ولى الرقة فما كاد ينجح فيه دواء فقال له طبيبه سببه الهواء فبعث إلى بغداد فحمل الهواء في جراب فكان يفتح كل يوم في وجهه جراب إلى أن برئ.
الباب التاسع والأربعون
في دار سكنت كثيرة الحشرات قليلة الخير عديمة النبات
وأبلغ ما سمع فيها قول كمال الدين بن الأعمى:
دار سكنت بها أقل صفاتها ... أن تكثر الحشرات من حشراتها
الخير عنها نازح متباعد ... والشر دان من جميع جهاتها
من بعض مافيها البعوض عدمته ... كم أعدم الأجفان طيب سناتها
وبنات تسعدها براغيث متى ... غنت لها رقصت على نغماتها
وقص بتنقيط ولكن فاقته ... قد قدمت فيه على أخواتها
1 / 307