143

اليوم يمنعني الفرار حفيظتي

ومصمم في الرأس ليس بنابي

أردى عميرا حين أخلص صقله

صافي الحديدة يستفيض ثوابي

إلا ابن عبد حين شد ألية

وحلفت فاستمعوا إلى الكذاب

ان لا أصد ولا يولي فالتقى

رجلان يضطربان كل ضراب

نصر الحجارة من سفاهة رأيه

ونصرت رب محمد بصواب

فغدوت حين تركته متجدلا

كالجذع بين دكادك وروابي

وعففت عن أثوابه ولو أنني

كنت المجدل بزني أثوابي

لا تحسبن الله خاذل دينه

ونبيه يا معشر الأحزاب

ولما قتل عمرو بن عبد ود وقتل ابنه حسل كان معه عكرمة بن أبي جهل فرمى عكرمة رمحه وانهزم من علي ((عليه السلام)) ثم بعد قتل عمرو أرسل الله (تعالى) الريح على قريش وعلى غطفان ووقع الاضطراب بينهم وبين اليهود فولوا راجعين، وقد ردهم الله (تعالى) بغيظهم لم ينالوا خيرا.

فهل يحصل ثبات الجنان وجريان اللسان والأقدام على هذا عمرو بن عبد ود ورفقته وهو معروف من الشجعان إلا عن شجاعة أصلها من مداعسة الابطال راسخ، وفرعها من ممارسة النزال شامخ ثم لم يكترث بالمنازلة ولم يقف بسببها عن نظم شعر ينضده ولا شده عن قريض يورده وينشده فهل ذلك إلا عن شجاعة وافرة وشهامة حاضرة.

ثم لما ذهب أبو سفيان بقريش خائبا وهزمت الأحزاب قصد رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بني قريضة الذين ظاهروا أبا سفيان والأحزاب وهم الذين ذكرهم الله (جل وعلا) بقوله: وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم أي حصونهم واهتم بغزوهم وسلم ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى علي ((عليه السلام)) رايته، وقدمه إلى بني قريضة وجعل الناس يتبعونه ثم جاء رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وقد أظفره الله (تعالى) بهم.

पृष्ठ 152