मशारिक अनवार अल-अकूल
مشارق أنوار العقول
शैलियों
( وجوابه): إن إطلاق الرمي على الإصابة مجاز محتاج إلى قرينة ولا قرينة ثمة (ومنها) قوله تعالى ((والله خلقكم وما تعملون))([26]) أي وعملكم (واعترض) عليه بأن ما موصولة والتقدير والله خلقكم والذي تعملون به والمراد الآلة التي بها العمل.
قالوا: لو لم تكن الآية على هذا المنوال للزم إخلال النظم القرآني فإنها صدرت من إبراهيم عليه السلام على سبيل التوبيخ لهم على عبادة الأصنام التي ينحتونها بأيديهم، فلو أراد والله خلقكم وعملكم للزم أن يكون عذرا لهم لا توبيخا وبيانه أنه لو قال لهم إن الله خلقكم وعملكم فما بالكم تعبدون الأصنام التي تنحتونها لحسن أن يكون جوابهم له إذا كان الله خلق عملنا فينا فعلام نلام على حد قول المشركين ولو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا. (وجوابه): إنه يلزم ما ذكرت أن لو كانوا مجبورين على إتيان ذلك العمل الذي خلقه الله فيهم ونحن لا نقول به بل نقول إن الله خالق أعمالهم وجاعل لهم اختيارا فيها واكتسابا فالتوبيخ على اختيارهم ما نهوا عنه واكتسابهم. لخلاف ما طلب منهم مع أنه تعالى خلقهم وخلق فعلهم وجعل لهم قدرة على اكتساب ذلك الفعل فأمرهم ببعضه ونهاهم عن بعضه.
(ومنها) قوله تعالى ((فعال لما يريد))([27]) ولا شك أنه يريد الإيمان إجماعا فهو فاعله وكذا الكفر إذ لا قائل بالفرق بينهما (ويعترض) عليه بأن الآية عامة لكل ما يريد فتحتمل التخصيص فيكون بعض ما يريده فاعلا له والبعض الآخر فاعله غيره.
पृष्ठ 168