683

मरह लबीद

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

संपादक

محمد أمين الصناوي

प्रकाशक

دار الكتب العلمية - بيروت

संस्करण

الأولى - 1417 هـ

ويروى أنه لما فشا الخبر بمصر، أن آل فرعون أخذوا غلاما في النيل وكان لا يرتضع من ثدي كل امرأة يؤتى بها، واضطروا إلى تتبع النساء. فخرجت أخته مريم لتعرف خبره، فدخلت قصر فرعون، فقالت: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم. ثم جاءت بالأم، فقبل ثديها.

فرجع إلى أمه بما لطف الله تعالى له من هذا التدبير. فذلك قوله تعالى: فرجعناك إلى أمك، معطوف على محذوف. أي فقالوا: دلينا على من تكفله، فجاءت بأمك فرددناك إلى أمك. كي تقر عينها فتطيب نفسها بلقائك ورؤيتك. ولا تحزن أي ليزول عنها الحزن بسبب عدم وصول لبن غيرها إلى باطنك، أو كي لا تحزن أنت بفراقها.

وكانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر، أو أربعة، قبل إلقائه في اليم. وقتلت نفسا قبطيا طباخا لفرعون اسمه قاب قان، وكان عمره إذ ذاك ثلاثين سنة. فنجيناك من الغم أي من غم اقتصاص فرعون منه، بالإنجاء منه بالمهاجرة إلى مدين، ومن غم عقاب الله تعالى، حيث قتله لا بأمر الله بالمغفرة، وكان قتله للكافر خطأ. وفتناك فتونا أي أوقعناك في محنة بعد محنة، وخلصناك منها.

فإنه ولد في عام يقتل فيه الولدان. وألقته أمه في البحر، والتقطه آل فرعون، وامتنع من ارتضاع الأجانب، وهم فرعون بقتله، ووضع الجمرة في فيه، وقتل قبطيا، ثم هرب إلى مدين.

فلبثت سنين أي مكثت عشر سنين، في أهل مدين وهي بلدة شعيب عليه السلام، على ثمان مراحل من مصر. ثم جئت على قدر يا موسى (40) أي ثم جئت إلى المكان الذي أونس فيه النار، ووقع فيه النداء كائنا على مقدار معين من الزمان وهو أربعون سنة، فنبأتك وأرسلتك حينئذ.

واصطنعتك أي اصطفيتك لنفسي (41) بالرسالة وبالكلام. اذهب أنت وأخوك أي وليذهب أخوك إلى فرعون، وقومه، وبني إسرائيل، بآياتي أي مع آياتي التي هي العصا واليد ففي كل منهما آيات شتى.

فانقلاب العصا حيوانا آية، وكونها ثعبانا عظيما لآية أخرى، وسرعة حركته مع عظيم جرمه آية أخرى، ثم إنه عليه السلام يدخل يده في فيه فلا يضره آية أخرى، ثم انقلابه عصا آية أخرى.

وكذلك اليد فإن بياضها آية، وشعاعها آية أخرى، ثم رجوعها إلى حالتها الأولى آية أخرى. ولا تنيا في ذكري (42) أي لا تضعفا عن تبليغ رسالتي، فإن الذكر يطلق على كل عبادة، والتبليغ من أعظم العبادات. اذهبا إلى فرعون.

روي أن الله تعالى أوحى إلى هارون وهو بمصر، أن يتلقى موسى عليه السلام إنه طغى (43) أي تكبر بادعائه الربوبية، فقولا له قولا لينا فإن تليين القول، مما يكسر سورة عناد العتاة، ويلين عريكة الطغاة، وإن فرعون كان قد رباه عليه السلام، فأمره أن يخاطبه بالرفق رعاية لتلك الحقوق. لعله يتذكر أو يخشى (44) أي قولا له قولا لينا على أن تكونا راجيين لأن يقبل

पृष्ठ 26