मरह लबीद
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
संपादक
محمد أمين الصناوي
प्रकाशक
دار الكتب العلمية - بيروت
संस्करण
الأولى - 1417 هـ
خراب الدنيا وهم ثلاثة أصناف: صنف منهم أمثال شجر الصنوبر طوله عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم طوله وعرضه سواء عشرون ومائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية»
فهل نجعل لك خرجا.
وفي قراءة حمزة والكسائي بفتح الراء مع مده، والباقين بسكون الراء فقيل: الخرج. ما كان على كل رأس. والخراج: ما كان على البلد، وقيل: الخرج ما كان بالتبرع. والخراج: ما يلزم أداؤه. على أن تجعل بيننا وبينهم أي يأجوج ومأجوج سدا (94) أي حاجزا بين هذين الجبلين فلا يصلون إلينا قال ذو القرنين: ما مكني فيه ربي خير أي ما جعلني فيه ربي قادرا من المال الكثير والملك الواسع وسائر الأسباب خير مما تعرضون علي من الجعل فلا حاجة بي إليه. وقرأ ابن كثير «مكنني» بفك الإدغام فأعينوني بقوة أي بآلات الحدادين وبصناع يحسنون البناء والعمل أجعل بينكم وبينهم ردما (95) أي حاجزا حصينا وبرزخا متينا وهو أكبر من السد وأوثق آتوني زبر الحديد بمد الهمزة أي أعطوني قطع الحديد الكبيرة. وقرأ حمزة «ائتوني» بوصل الهمزة في الموضعين، ووافقه أبو بكر هنا وخالفه في الموضع الثاني، والمعنى جيئوني بزبر الحديد، ف «زبر» على قراءة همزة الوصل منصوبة على إسقاط الخافض وحفر ذو القرنين الأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب، والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما وكان طوله مائة فرسخ حتى إذا ساوى بين الصدفين أي بين طرفي الجبلين بالبناء أي إنهم جاءوا ذا القرنين بزبر الحديد فشرع يبني شيئا فشيئا حتى إذا جعل ما بين ناحيتي الجبلين من البنيان مساويا لها في السمك وكان ارتفاعه مائتي ذراع وعرضه خمسين ذراعا ووضع المنافخ والنار حول ذلك قال للعملة: انفخوا بالكيران في الحديد المبني فنفخوا حتى إذا جعله نارا أي إذا جعل الحديد مثل النار قال للذين يتولون أمر النحاس من الإذابة ونحوها: آتوني أي أعطوني نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا (96) أي أصب على الحديد المحمى نحاسا مذابا فأفرغه عليه فدخل مكان الحطب والفحم فامتزج بالحديد والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا وهذه كرامة عظيمة حيث صرف الله تأثير الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين والمفرغين للقطر فما اسطاعوا بحذف تاء بعد السين أي فلم يقدر يأجوج ومأجوج أن يظهروه أي أن يعلوا ظهر الجبل لارتفاعه وملاسته وما استطاعوا له نقبا (97) أي خرقا من أسفله لصلابته وثخنه، لأنه كان خمسين ذراعا وكان ارتفاعه مائتي ذراع وكان طول السد على وجه الأرض مائة فرسخ ومسيرة الفرسخ ساعة ونصف، فتكون مسيرة السد مائة وخمسين ساعة مسيرة اثني عشر يوما ونصف قال أي ذو القرنين لمن عنده: هذا السد
पृष्ठ 661