मरह लबीद
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
संपादक
محمد أمين الصناوي
प्रकाशक
دار الكتب العلمية - بيروت
संस्करण
الأولى - 1417 هـ
بنيامين أبا شيخا كبيرا في السن لا يكاد يستطيع فراقه وهو يفرح به إن رددناه فخذ أحدنا مكانه أي بدلا منه في الاسترقاق إنا نراك من المحسنين (78) إلينا في حسن الضيافة ورد البضاعة إلينا فأتمم إحسانك إلينا بهذه التتمة قال معاذ الله أي نعوذ بالله معاذا من أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده لأن أخذنا له إنما هو بقضية فتواكم إنا إذا أي إن أخذنا بريئا بمذنب لظالمون (79) في مذهبكم وما لنا ذلك ولهذا الكلام معنى باطن وهو أن الله تعالى إنما أمرني بالوحي بأن آخذ بنيامين لمصالح يعلمها الله تعالى فلو أخذت غيره كنت عاملا بخلاف الوحي فصرت ظالما لنفسي فلما استيأسوا منه أي من يوسف خلصوا نجيا أي تفردوا عن سائر الناس يتناجون قال كبيرهم في السن وهو روبيل أو في العقل وهو يهوذا، أو رئيسهم وهو شمعون ألم تعلموا يا إخوتاه أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله في رد بنيامين إليه ومن قبل ما فرطتم في يوسف ف «ما» مزيدة، والجار والمجرور متعلق ب «فرطتم» أي ومن قبل أخذكم العهد في شأن بنيامين قصرتم في شأن يوسف، ولم تفوا بوعدكم على النصح والحفظ له، «أو» مصدرية عطفا على مفعول «تعلموا» أي ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا وتفريطكم السابق في شأن يوسف أو وترككم ميثاقه في حق يوسف، «أو» موصولة عطفا على مفعول «تعلموا» أيضا أي ألم تعلموا أخذ أبيكم موثقا والذي قدمتموه في حق يوسف من الخيانة العظيمة من قبل تقصيركم في بنيامين فلن أبرح الأرض أي فلن أفارق أرض مصر حتى يأذن لي أبي في الرجوع إليه أو يحكم الله لي بالخروج منها على وجه لا يؤدي إلى نقض الميثاق أو بخلاص أخي من يد العزيز بسبب من الأسباب وهو خير الحاكمين (80) لأنه لا يحكم إلا بالعدل والحق.
روي أنهم كلموا العزيز في إطلاق بنيامين فقال روبيل: أيها الملك لتردن إلينا أخانا أو لأصيحن صيحة لا تبقى بمصر حامل إلا ألقت ولدها ووقفت كل شعرة في جسده فخرجت من ثيابه فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسه فذهب ذلك الابن فمسه، فسكن غضبه. فقال روبيل: إن هذا بذر من بذر يعقوب وهم أن يصيح فركض يوسف عليه السلام على الأرض وأخذ بملابسه وجذبه فسقط على الأرض. وقال له: أنتم يا معشر العبرانيين تزعمون أن لا أحد أشد منكم فلما رأوا ما نزل بهم ورأوا أن لا سبيل إلى الخلاص خضعوا،
ثم قال لهم كبيرهم:
ارجعوا يا إخوتي إلى أبيكم دوني فقولوا له متلطفين بخطابكم: يا أبانا إن ابنك سرق صواع الملك من ذهب وما شهدنا إلا بما علمنا أي رأينا أن الصواع استخرجت من وعائه وما كنا للغيب أي باطن الحال حافظين (81) أي إن حقيقة الأمر غير معلومة لنا فإن الغيب لا يعلمه إلا الله فلعل الصواع دس في رحله ونحن لا نعلم ذلك وسئل القرية التي كنا فيها أي واسأل أهل قرية من قرى مصر التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها أي واسأل
पृष्ठ 544