464

मरह लबीद

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

संपादक

محمد أمين الصناوي

प्रकाशक

دار الكتب العلمية - بيروت

संस्करण

الأولى - 1417 هـ

المسجد فيه أي في هذا المسجد رجال يحبون أن يتطهروا من الأحداث والجنابات والنجاسات، وسائر النجاسات وهم: بنو عامر بن عوف الذين بنوه والله يحب المطهرين (108) أي يرضى عنهم.

روى ابن خزيمة عن عويمر ابن ساعدة أنه صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال: «إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به» «1» ؟ أي الذي تحصلون الطهارة بسببه. قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا.

وفي حديث رواه البزار فقالوا: في جواب سؤاله لهم: نتبع الحجارة بالماء فقال: «هو ذاك فعليكموه»

«2» . أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان أي أبعد ما علم حالهم من أسس بنيان دينه على قاعدة قوية هي الخوف من عقاب الله والرغبة في ثوابه خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار أي أم من أسس بنيان دينه على طرف مسيل متصدع وهو كفر بالله وإضرار بعباد الله فانهار به في نار جهنم أي فسقط المسيل مصاحبا له أي للمؤسس في قعر نار جهنم أي مثل الضلال مثل شفا جرف هار من أودية جهنم فكان قريب السقوط ولكونه على طرف جهنم كان إذا انهار فإنما ينهار في قعر جهنم.

وقرأ نافع وابن عامر «أسس» مبنيا للمفعول، وبنيانه بالرفع نائب الفاعل والله لا يهدي القوم الظالمين (109) أي لا يغفر للمنافقين ولا ينجيهم لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم أي لا يزال مسجدهم سبب شك في الدين لأن المنافقين عظم فرحهم ببناء مسجد الضرار فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخريبه ثقل ذلك عليهم وازداد بغضهم له وازداد ارتيابهم في نبوته، وعظم خوفهم منه في جميع الأوقات، وصاروا مرتابين في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يخلي سبيلهم أو يأمر بقتلهم ونهب أموالهم؟! إلا أن تقطع قلوبهم.

وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة بفتح التاء والطاء المشددة. والباقون بضم التاء مبني للمجهول. وعن ابن كثير بفتح الطاء وسكون القاف على الخطاب وقلوبهم بالنصب أي إلا أن تجعل قلوبهم قطعا بالسيف. وقرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب «إلى أن تقطع» ، وأبو حيوة كذلك إلا أنه قرأ بضم التاء وفتح القاف وكسر الطاء مشددة على الخطاب للرسول، و «قلوبهم» بالنصب، وفي قراءة عبد الله ولو قطعت قلوبهم بالبناء للمجهول وعن طلحة ولو قطعت قلوبهم على الخطاب. والمعنى أن هذه الريبة باقية في قلوبهم أبدا ويموتون على هذا النفاق، و «إلا» بمعنى إلى بدليل القراءة الشاذة والله عليم بأحوالهم حكيم (110) في

पृष्ठ 469