Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih
مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
प्रकाशक
إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية
संस्करण संख्या
الثالثة - ١٤٠٤ هـ
प्रकाशन वर्ष
١٩٨٤ م
प्रकाशक स्थान
بنارس الهند
शैलियों
ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبرئيل أتاكم يعلمكم دينكم» رواه مسلم.
ــ
فأخبر النبي ﷺ الحاضرين في الحال ولم يتفق الإخبار لعمر إلا بعد ثلاثة أيام، ويدل عليه قوله: فقال لي: يا عمر، فوجه الخطاب له وحده بخلاف إخباره الأول (فإنه جبريل) أي إذا فوضتم العلم إلى الله ورسوله فإنه جبريل على تأويل الإخبار أي تفويضكم ذلك سبب للإخبار به، وقرينة المحذوف قوله (الله ورسوله أعلم) فالفاء فصيحة لأنها تفصح عن شرط محذوف (أتاكم) استئناف بيان أو خبر لجبريل على أنه ضمير الشأن (يعلمكم دينكم) جملة حالية من الضمير المرفوع في أتاكم أي عازمًا تعليمكم، فهو حال مقدرة لأنه لم يكن وقت الإتيان معلمًا، أو مفعول له بتقدير اللام كما في رواية، أسند التعليم إليه مجازًا لأنه السبب فيه، أو لأن غرضه من السؤال كان التعليم، فأطلق عليه المعلم لذلك، وفيه دلالة على أن السؤال الحسن يسمى علمًا وتعليمًا، لأن جبريل لم يصدر منه سوى السؤال ومع ذلك فقد سماه معلمًا، وقد اشتهر قولهم "السؤال نصف العلم"، فإن قيل: قد فرق النبي ﷺ في هذا الحديث بين الإسلام والإيمان، وجعل الأعمال كلها من الإسلام لا من الإيمان، والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ونية، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان، وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم، تدل على دخول الأعمال في الإيمان النصوص الصريحة من آيات القرآن والأحاديث الصحيحة، وأيضًا ظاهر سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان وجوابه يقتضي تغايرهما، وأن الإيمان تصديق بأمور مخصوصة، والإسلام إظهار أعمال مخصوصة، وتقدم عن البخاري أنه يرى أنهما عبارة عن معنى واحد، قلت: عقد البخاري على حديث جبريل هذا بابًا في صحيحه ليرد ذلك التأويل إلى مسلكه وطريقته فارجع إليه، وقال البغوي في الكلام على حديث جبريل هذا: جعل النبي ﷺ الإسلام اسمًا لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسمًا لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان، والتصديق بالقلب ليس من الإسلام، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين، ولذلك قال ﷺ: «أتاكم يعلمكم دينكم»، والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعًا، يدل عليه قوله سبحانه تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [٣: ١٨]، ﴿ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ [٥: ٣]، ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه﴾ [٣: ٨٣]، فأخبر ﷾ أن الدين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام، ولا يكون الدين في محل القبول والرضاء إلا بانضمام التصديق إلى العمل – انتهى. وقيل: فسر في الحديث الإيمان بالتصديق والإسلام بالعمل، وإنما فسر إيمان القلب والإسلام في الظاهر لا الإيمان الشرعي والإسلامي الشرعي، ولا شك في تغايرهما لغة، وأجاب ابن رجب في شرح الأربعين (١٩) بوجه آخر، ومحصل جوابه أن الإيمان والإسلام يفترقان إذا اجتمعا، وحيث أفرد كل منهما بالذكر فلا فرق بينهما، وارجع للتفصيل إلى شرح الأربعين وكتاب الإيمان لابن تيمية. (رواه مسلم) هذا الحديث تفرد به مسلم عن البخاري بإخراجه، قال الحافظ: وإنما لم يخرجه البخاري
1 / 42