يَهْرُبُ، وَأَوَّلُهُ يَطْلُبُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ أَوَّلُهُ يَهِبُ، وَآخِرُهُ يَنْهَبُ؟.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَسَمِعْنَا شَيْئًا لَمْ نَكُنْ سَمِعْنَاهُ، وَسَأَلْنَاهُ التَّفْسِيرَ فَمَنَعْنَاهُ، وَحَسِبْنَاهُ أَلْفَاظًا قَدْ جُوِّدَ نَحْتُهُا، وَلا مَعَانِيَ تَحْتَها، فَقَالَ: اخْتَاروا مِنْ هذِهِ المَسَائِلِ خَمْسًا لأُفَسِّرَهَا، وَاجْتَهِدُوا فِي البَاقِي أَيَّامًَا، فَلَعَلَّ إِنَاءَكُمْ يَرْشَحُ، وَلَعَلَّ خَاطِرَكُمْ يَسْمَحُ، ثُمَّ إِنْ عَجِزْتُمْ فَاسْتَأَنِفُوا التَّلاَقِيَ، لأُفَسِّرَ البَاقِيَ، وَكَانَ مِمَّا اخْتَرْنَا البَيْتَ الَّذِي سَمُجَ وَضْعُهُ وَحَسُنَ قَطْعُهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقالَ: هُوَ قُوْلُ أَبي نُوَاسٍ:
فَبِتْنا يَرَانا اللهُ شَرَّ عِصَابَةٍ ... تُجَرِّرُ أَذْيَالَ الفُسُوقِ وَلا فَخْرُ
قُلْنَا: فَالْبَيْتُ الَّذِي حَلُّهُ عَقْدٌ، وَكُلُّهُ نَقْدٌ، فَقَالَ: قُوْلُ الأَعْشَى:
دَرَاهِمُنَا كُلُّهَا جَيِّدٌ ... فَلا تَحْبِسَنَّا بِتَنْقادِهَا