يا وَكْفَ البيْتِ، يَا كَيْتَ وَكَيْتَ، واللهِ لوْ وَضَعْتَ أسْتَكَ عَلَى النُّجُومِ، وَدَلَّيْتَ رِجْلَكَ في التُّخُومِ، وَاتَّخَذْتَ الشِّعْرَى خُفًّا، وَالثُرَيَّا رَفًَّا، وَجَعَلْتَ السَّماءَ مِنْوَالًا، وَحِكْتَ الهَوَاءَ سِرْبالًا، فَسَدَّيْتَهُ بِالْنَّسْرِ الطَّائِرِ، وَأَلْحَمْتَهُ بالفَلَكِ الدَّائِرِ، ما كُنْتَ إِلاَّ حَائِكًا.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشامٍ: فَوَ اللهِ مَا عَلِمْتُ أَيَّ الرَّجُلَين أُوثِرُ؟! وَمَا مِنْهُما إِلاَّ بَدِيع الْكَلاَمِ، عَجِيبُ المَقَامِ، أَلَدُّ الخِصَامِ، فَتَرَكْتُهما، وَالدِّينَارُ مُشاعٌ بَيْنَهُمَا، وانْصَرَفْتُ وَمَا أَدْرِي مَا صَنَعَ الدَّهْرُ بِهِمَا.
المَقَامَةُ الشِّعْرِيَّةُ
حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ:
كُنْتُ بِبِلادِ الشَّامِ، وَانْضَمَّ إِلَى