ثم أخذ الريادة السلاجقة ، وأمم لاحقة ، ثم انتقل مفتاح الأملاك ، إلى الأتراك ، فلما صاروا في ترف وانهماك ، سلب منهم المفتاح ، لأنه لا يحمله إلا من صدق في حي على الفلاح ، واعلم أن في هذا برهان ، على أن الإسلام لا يعترف بالألوان ، وليس لبلد خاص من البلدان . لكنه لكل من نصر الحق ، وأتى بالصدق .
أهدت لنا خراسان سلمان ، وأهدت صهيبا لنا الرومان ، فأهدى لهم رسولنا القرآن والإيمان .
الجيش إذا لم يصم رمضان ، يهزم في حزيران ، وجيش لا يؤمن بتعاليم جبريل ، لا ينتصر على إسرائيل .
التأريخ إن شئت جعلته شريفا أو سخيفا ، فالتاريخ الشريف : تاريخ الفتوحات والانتصارات ، والنكبات والدروس المستفادات . والتاريخ السخيف : تاريخ القيان، وكيف كانت تضرب العيدان ، وخبر الجواري في قصر السلطان .
اشغلونا في التاريخ بأخبار سخيفة ، فقالوا : الجارية غضبت على الخليفة ، فأهداها قطيفة ، فعادت للوظيفة .
لابد أن يقرن التأريخ بالأثر ، ويرصع بالسير ، وتستفاد منه العبر .
تاريخ ابن خلدون مقدمة بلا كتاب ، لكنها عجب من العجاب . وتاريخ ابن الجوزي غرائب وعجائب ، كأنه لابد في كل قصة من مصائب . وتاريخ الطبري دقائق ، أشغلتنا عن الحقائق ، وتاريخ ابن كثير ، أحسن الجميع بلا نكير ، لكنه طول في تراجم الشعراء ، وقصر في تراجم العلماء .
الذهبي يكتب بقلم السلف ، فتجده كثير النقد للخلف ، تخرج من مدرسة المحدثين، فتراه يشن الغارة على المحدثين .
العظمة في اتباع المعصوم ، لا في المناصب والرسوم ، والدليل على ما أقول ، أن دائرة المعارف البريطانية ، ترجمت بعشرين صفحة للدولة العباسية ، وترجمت لابن تيمية بأربعين صفحة ، لجهوده الإسلامية .
ألسنة البشر ، أقلام تكتب بها السير ، إذا ذكر عمر بن عبد العزيز قال الناس : رحمه الله ، وإذا ذكر الحاكم الفاطمي قال الناس : قاتله الله .
पृष्ठ 17