331

============================================================

لأنفس في دار البقاء، كما صار الثمار والحبوب غذاء للأبدان وقوئا لها. فمن هذه الجهة وقع الاختلاف والتنازغ بعد خروج كل ناطق من العالم في أممهم.

ولما كانت الشريعة الواحدة حزء الشريعة المطلقة التي ها صلاح الدارين، ثم وجدت الشريعة المطلقة قد اختلفت أحوالها، أعي شرائعها، كل واحدة على حسب الزمان الذي حدث فيه من جهة القائم في ذلك الزمان، وجب أن يكون اختلاف1 آراء قابلي كل شريعة على حسب [278] زمان كل واحد من رؤساء الملة، وفقهائها وعلمائها، ليكون حكم الجزء شبيها بحكم الكل، وليكون وقوغ الاختلاف في شريعة واحدة عونا للمستبصرين على طلب حقائقها. فمن هذه الجهة وجب وقوغ الاختلاف والتنازع بعد خروج كل رسول من العالم في أمته. فاعرفه.

ولوقوع الاختلاف علة غامضة عقلية، وهي أن وجود الاختلاف فيها أعوان على حفظها وثباتها. وذلك أن كل فريق من فرق الأمة يتعصب لما ينتحله من المذهب، ويجتهد في قوته وإذاعته، فيحمله شدة تعصبه في حفظ ما قد اختلف فيه من فروعها. ويكون حفظ فروعها2 متعلقا بحفظ أصولها التي لا تنازع فيها. فيعم" الحفظ عامة أهل الملة من أجل وقوع الاختلاف في فروعها. ويكون ذلك سببا لدوامها إلى الوقت الذي قدر الله فيها نسخها وتبديلها. ولو رفع الاختلاف عنها استرخى التعصب، وفي استرخاء التعصب فيها استرخاء أعمالها، وإضاعة أصولها وصورها عند البلوغ إلى وقتها المعلوم. فمن هذه الجهة وقع الاختلاف والتنازغ بعد خروج كل ناطق من العالم في أممهم. فاعرفه.

وقوع الاختلاف في الأمم بعد خروج الرسل من العالم سمة استحالة الشرائع بالنسخ والتبديل، وسبب ظهور من ينسخها، لأن الاختلاف غير محمود ولا معلوم. فلما "كما صححناه، وفي النسختين: يختلف.

2 ز: فرعها.

3 ز: فينعم.

339

पृष्ठ 331