البدعة الثانية: القول «بالتناسخ»، زعما أن الله تعالى أبدع خلقه، أصحاء سالمين، عقلاء، بالغين، في دار سوى هذه الدار التى هم فيها اليوم، وخلق فيهم معرفته والعلم به، وأسبغ عليهم نعمه، ولا يجوز أن يكون أول ما يخلق إلا:
عاقلا، ناظرا، معتبرا ، وابتدأهم بتكليف شكره، فأطاعه بعضهم في جميع ما أمرهم به، وعصاه بعضهم في جميع ذلك، وأطاعه بعضهم في البعض دون البعض، فمن أطاعه في الكل، أمره «1» في دار النعيم التى ابتدأهم فيها، ومن عصاه في الكل أخرجه من تلك الدار إلى دار العذاب وهي النار، ومن أطاعه في البعض وعصاه في البعض، أخرجه إلى دار الدنيا، فألبسه هذه الأجسام الكثيفة، وابتلاه بالبأساء، والضراء، والشدة، والرخاء، والآلام. واللذات ....
على صور مختلفة من صور الناس وسائر الحيوانات، على قدر ذنوبهم، فمن كانت معصيته أقل، وطاعته أكثر، كانت صورته أحسن، وآلامه أقل، ومن كانت ذنوبه أكثر، كانت صورته أقبح وآلامه أكثر.
ثم لا يزال يكون الحيوان فى الدنيا، كرة بعد كرة، وصورة بعد أخرى، ما دامت معه ذنوبه وطاعته وهذا عين القول «بالتناسخ».
وكان في زمانهم شيخ المعتزلة، أحمد بن أيوب بن مانوس، وهو أيضا من تلامذة النظام، وقال أيضا مثل ما قال أحمد بن خابط في «التناسخ»، وخلق البرية دفعة واحدة، إلا أن قال: متى صارت «النوبة» إلى البهيمية، ارتفعت التكاليف، ومتى صارت النوبة» إلى رتبة النبوة والملك، ارتفعت التكاليف أيضا، وصارت النوبتان عام الجزاء.
ومن مذهبهما أن «الدار» خمس: داران للثواب إحداهما: فيها أكل وشرب وبعال وجنات وأنهار.
والثانية: دار فوق هذه الدار، ليس فيها أكل ولا شرب ولا بعال، بل ملاذ روحانية، وروح وريحان، غير جسمانية.
والثالثة: دار العقاب المحضة، وهي نار «جهنم»، ليس فيها ترتيب، بل هي على نمط التساوي.
पृष्ठ 164