194

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

शैलियों

قال الرازي: (والحدث نوعان: الأصغر وهو المراد بقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء:٤٣]، ولو حملنا قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء:٤٣] على الحدث الأصغر لما بقي للحدث الأكبر ذكر في الآية، فوجب حمله على الحدث الأكبر) (^١).
وما استدل به أصحاب القول الأول من أن معنى اللمس هو مجرد المس فلا ننكر هذا بل هو المعنى الحقيقي، ولكن نقول: إن المقام محفوف بالقرائن التي ترجح حمله على الجماع (^٢).
وأما الحديث فضعيف (^٣)، وأصله في الصحيحين وليس فيه الأمر بالوضوء.
المسألة الثانية:
ذكر ابن عقيل قاعدة في التفسير: (كل معنيين جاز إرادتهما بلفظ يصلح لهما فهما كالمعنيين المتفقين).
ويترتب على هذه القاعدة ما ذكره ابن العربي في هذه الآية: (قلنا: لا يمنع حمل اللفظ على الجماع واللمس، ويفيد الحكمين) (^٤).
وهذا غير مسلم به، فالقاعدة صحيحة لكن بقي لها قيد، وهو: عدم وجود مانع من جواز حمل اللفظ على المعنيين (^٥)، وقد وجد الصارف في مسألتنا هذه عن حمله على معنى اللمس، وهو الحديث السابق، وحديث عائشة قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجليّ، فإذا قام بسطتهما) (^٦). والله أعلم.

(^١) التفسير الكبير ١٠/ ٩١.
(^٢) ينظر: نيل الأوطار ١/ ١٧٩.
(^٣) ضعف إسناده العلماء، ومنهم الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص ٣٨٣.
(^٤) أحكام القرآن ١/ ٥٦٤.
(^٥) ينظر في هذه المسألة: شرح الكوكب المنير ٣/ ١٨٩، مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٤٠، زاد المعاد ٥/ ٦٠٦، فقد ذكر وجوهًا لفساد القول بالقاعدة على الإطلاق، التحرير والتنوير ١/ ٩٨، قواعد التفسير ٢/ ٨١٩.
(^٦) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب الصلاة على الفراش (٣٨٢)، ومسلم في كتاب الصلاة باب الاعتراض بين يدي المصلي (٥١٢).

1 / 194