قالت: نعم.
قال: أأنت التي تقولين إنك أمي؟
فاصفر وجهها، ولكنها تمكنت من ضبط نفسها فقالت له: ألتمس من فخامتك معذرتي؛ إذ يظهر أني كنت مجنونة، فقد كنت في الطريق حين رأيتك عائدا من أميركا، فذكرت حين رأيتك ولدا فقدته كان يشبهك أتم الشبه، فاشتد بي الحزن حتى أصبت بذلك الجنون.
وكانت تكلمه بلهجة المتوسل، ويرى المركيز من اضطرابها أن عوامل خفية تتنازع في قلبها، فقال لها: أقسمي لي بإلهك وبأرواح آبائك إنك تقولين الحق وإنك لست أمي.
فتراجعت منذعرة كأنها رأت هوة قد فتحت أمامها، فقال لها: أقسمي.
فرفعت يدها إلى السماء وفتحت فمها كي تقسم، ولكن يدها سقطت على ركبتها وأطبق فمها دون أن تستطيع الكلام.
فصاح روجر قائلا: نعم إنك أمي. أتنكرينني وأنا ولدك؟
فنسيت المنكودة عند ذلك أيمانها، ونسيت عهودها لأخيها، ولم تعد تذكر غير أمر واحد، وهو أن هذا الفتى الجميل الذي يملأ العين قرة، وهذا القائد الباسل الذي لا يتحدثون إلا ببسالته إنما هو ثمرة أحشائها؛ فصاحت صيحة حب لا تدركها غير الأمهات، وألقت نفسها بين يديه وهي تقول: ولدي ولدي! •••
ولنعد الآن إلى مس ألن فإنهم بعد أن قيدوها وكمموها خرجوا بها إلى قارب كان راسيا عند الشاطئ، فمخر في المياه إلى سفينة كبيرة، وهناك أصعدوا الأسيرة إليها، ونزعوا الكمامة عن فمها، فقالت لها سينتيا: لقد دنت ساعة عتابك يا مس ألن، وأنت التي ستتولين الحكم على نفسك.
قالت: إن هذا الكلام مبهم لا أفهمه.
अज्ञात पृष्ठ