فاضطرب الإسباني وقال: كيف ذلك؟
قال: ذلك أن المرء لا يعلم كم يفسح الله في أجله، وفوق ذلك فقد درست شيئا من الطب.
فاشتد اضطرابه وقال: أتعني أني مريض؟ - بل أعني أنك في أشد حالات الخطر من مرضك. - وأنا أرى أنك تلاعبني على الطريقة الهندية. - كيف ذلك؟ - ذلك أنك تحاول إخافتي. - كلا. فإني أراهن أنك تشعر الآن بحرارة شديدة في صدرك لا تعلم أسبابها. - لنلعب يا سيدي. - كما تريد. ولكني أخاف أن لا تستطيع إتمام اللعب؛ فقد بدأ وجهك يصفر، وهذا الاصفرار من تأثير الخمر التي شربتها، فهل هي جيدة؟ - إنها من أفضل الخمر. - أتحسبها جيدة بالرغم عن تلك الحبة السوداء التي وضعتها في الكأس؟ - أرى أنك تشبه المجانين. - ما أنا المجنون بل أنت، فإنك غلطت في الكأس أيها السيد العزيز.
ولم يكد جان يتم جملته حتى صاح الإسباني صيحة ألم فاصفرت شفتاه، وحاول أن ينهض فمنعه جان عن النهوض وقال: ابق في مكانك فإن الموت على هذا الكرسي خير لك من الموت في الطريق.
فصعق الإسباني، وجعل ينظر إلى جان نظرة المأخوذ، والصراف والمركيز ينظران إلى الاثنين منذهلين وهما لا يفهمان شيئا من هذا الحديث.
وعند ذلك التفت جان إلى المركيز وقال له: اعلم يا سيدي أن هذا الرجل الذي تراه أراد تسميمك وهو يلاعبك، فوضع في كأسك سما هنديا يقتل شاربه بساعة.
قال: ماذا تقول؟
قال: أقول الحق، فانظر إلى هذا الإسباني الكاذب كيف أن أعضاءه تتشنج من الألم، ولكن اتفق لحسن الحظ أنه بينما كان ينير المصباح الذي أطفأه هواء النافذة مدت يد من وراء تلك النافذة فوضعت كأسك موضع كأسه بحيث شرب الدون بيدرو كأسك المسمومة.
فاصفر وجه روجر وقد رأى تأثير السم بدأ على وجه الإسباني، فقال: ولكن أية فائدة لهذا الرجل من قتلي وأنا لا أعرفه ولم أسئ إليه؟
فلم يجبه جان، بل التفت إلى الصراف وقال له: إن المال المودع في مصارفكم باسم الدون بيدرو قد دفعتموه لهذا الرجل. أليس كذلك؟
अज्ञात पृष्ठ