मजल्लत बयान
مجلة البيان
क्षेत्रों
मिस्र
هذه الأنبوبة كدرة، وأصبنا بها دلائل الحياة؟ إذن لاهتز قصر البابا وزلزلت أركانه، وتساءل القوم عن النبأ العظيم في أنحاء العالم الديني. إذن لارتجفت العقائد والروايات والملل والنحل والمذاهب، تطلعًا إلى نتيجة تجاربي وتشوفًا إلى ثمرة مباحثي، ليعرفوا تكدر السائل في زجاجتي أم صفا. ولا والله لا أعلم أأضحك من هذه الحال أم أبكي فأنتحب.
فلما كان الغد وقد لفنا الصباح حول المائدة طرح الأستاذ مسألة الأمس على بساط المحاورة قلت لا بد من التسليم بأن تلك الجراثيم لم تحتمل غلي ست ساعات.
قال الأستاذ: هذا من حسن حظ البابا، وكل من راعه وأزعجه لفظة العلوم الطبيعية فإنه إذا ثبت أن الأشياء الميتة قد تحي من تلقاء أنفسها كبر الأمر، وعظم الخطب، وانبرى لك بعض الناس يقول: إذا استطاع الشيء الميت أن يحي نفسه، فلا يبعد أن تكون الأرض قد ملأت نفسها بالخلائق من غير واسطة. على أنه لو كان ذلك حقًا لما كان ذلك من المعجزات الصعائب. والمعضلات الغرائب. ولأمكننا مع ذلك أن نجد في قلوبنا منفسحًا للاعتقاد بآله خالق. بدليل أننا قد نصدق الآن بوجود الآله، مع أنا نرى البذرة الضئيلة لا تزال تنمو حتى تمتص عصارات نصف فدان من الأرض، وكل ذلك تفعله بقوتها الذاتية الكامنة، بلى أن الحياة لتتولد في هذه الدنيا بأية كيفية.
وما أظن أن جرثومة البرص قد خلقت مع آدم، ولكنما تولدت في هذه الدنيا بعد خلقته.
قلت وهذا أيضًا اعتقادي وإلا فإذا كان آدم قد جمع في جسده كافة العلل والأمراض التي ابتلى بها ذريته ونسله، إذن فلقد كان والله مستشفى متحركًا.
قال الأستاذ إذن فكيف تسنى لذاك الحيوان جرثومة هذا الداء أن يظهر في العالم؟ أتظن ذلك قد كان بناء على لائحة سماوية أصدرت بمنح ذلك المخلوق الخبيث هدية للإنسانية؟
فرأيت أن أجعل الصمت الجواب على هذا السؤال فسكت.
وكان الفتى الفلكي (هو أحد أعضاء مائدة الأفطار) جالسًا يسمع فتحرك فقال أني أيها الأستاذ وإياك نزاول مسألة بعينها. نعم لقد نظرت من وقت إلى آخر في مجهر فرأيت ارتجاج الذرات المتواصل في ذاك السائل وهو ما تسميه الحركة الذرية. وهذا وأبيك هو عين ما أبصر حينما أنظر في مرقبي إذ أرى تراب النجوم يدور دائبًا في فضاء الأثير. وحيث لا أرى حركته أوقن بوجوده معللًا خفاءه ببعد المسافة. فالحركة والمادة في كل
14 / 2