239

* بسم الله الرحمن الرحيم

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (الم) (1)

أعلم أن للناس في هذا وما يجرى مجراه من الفواتح مذهبين :

الأول أن هذا علم مستور ، وسر محجوب ، أستأثر الله تبارك وتعالى به فهو من المتشابه. ولم يرتض هذا كثير من المحققين وقالوا : لا يجوز أن يرد في كتاب الله تعالى ما لا يكون مفهوما للخلق. واحتجوا بأدله عقلية ونقلية ، بسطها العلامة الفخر.

(المذهب الثاني) مذهب من فسرها ، وتكلم فيما يصح أن يكون مرادا منها ، وهو ما للجمهور. وفيه وجهان : (الأول) وعليه الأكثر : أنها أسماء للسور.

(الثاني) أن يكون ورود الأسماء هكذا مسرودة على نمط التعديد : كالإيقاظ وقرع العصا لمن تحدى بالقرآن وبغرابة نظمه ، وكالتحريك للنظر في أن هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه عن آخرهم كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم ، ليؤديهم النظر إلى أن يستيقنوا أن لم تتساقط مقدرتهم دونه ، ولم تظهر معجزتهم عن أن يأتوا بمثله بعد المراجعات المتطاولة وهم أمراء الكلام ، وزعماء الحوار ، وهم الحراص على التساجل في اقتضاب الخطب ، والمتهالكون على الافتنان في القصيد والرجز ، ولم يبلغ من الجزالة وحسن النظم المبالغ التي بزت بلاغة كل ناطق ، وشقت غبار كل سابق ، ولم يتجاوز الحد الخارج من قوى الفصحاء ، ولم يقع وراء مطامح أعين البصراء إلا لأنه ليس بكلام البشر ، وإنه كلام خالق القوى والقدر. قاله الزمخشري.

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (2)

أي : هذا القرآن لا شك أنه من عند الله تعالى كما قال تعالى في السجدة ( الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) [السجدة : 1 2]. قال بعض المحققين : اختصاص ذلك بالإشارة للبعيد حكم عرفي لا وضعي ، فإن العرب تعارض بين اسمي الإشارة. فيستعملون كلا منهما مكان الآخر ، وهذا معروف في كلامهم. وفي التنزيل من ذلك آيات كثيرة. ومن جرى على أن ذلك إشارة للبعيد يقول : إنما

पृष्ठ 242