279

अल-मगाज़ी

المغاز

संपादक

مارسدن جونس

प्रकाशक

دار الأعلمي

संस्करण

الثالثة

प्रकाशन वर्ष

١٤٠٩/١٩٨٩.

प्रकाशक स्थान

بيروت

क्षेत्रों
इराक
شَهِدْت أُحُدًا فَنَظَرْت إلَى النّبْلِ تَأْتِي مِنْ كُلّ نَاحِيَةٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَسْطَهَا، كُلّ ذَلِكَ يُصْرَفُ عَنْهُ. وَلَقَدْ رَأَيْت عَبْدَ اللهِ بْنَ شِهَابٍ الزّهْرِيّ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: دُلّونِي عَلَى مُحَمّدٍ، فَلَا نَجَوْت إنْ نَجَا! وَإِنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إلَى جَنْبِهِ، مَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمّ جاوزه، ولقى عبد الله ابن شِهَابٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيّةَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: تَرِحْت [(١)]، أَلَمْ يُمْكِنْك أَنْ تَضْرِبَ مُحَمّدًا فَتَقْطَعَ هَذِهِ الشّأْفَةَ [(٢)]، فَقَدْ أَمْكَنَك اللهُ مِنْهُ؟ قَالَ:
وَهَلْ رَأَيْته؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ إلَى جَنْبِهِ. قَالَ: وَاَللهِ مَا رَأَيْته. أَحْلِفُ بِاَللهِ إنّهُ مِنّا مَمْنُوعٌ، خَرَجْنَا أَرْبَعَةً تَعَاهَدْنَا وَتَعَاقَدْنَا عَلَى قَتْلِهِ، فَلَمْ نَخْلُصْ إلَى ذَلِكَ.
حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ نَمْلَةَ بْنِ أَبِي نَمْلَةَ- وَاسْمُ أَبِي نَمْلَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَكَانَ أَبُوهُ مُعَاذٌ أَخًا لِلْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لِأُمّهِ- فَقَالَ: لَمّا انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ نَظَرْت إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ إلّا نُفَيْرٌ، فَأَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَانْطَلَقُوا بِهِ إلَى الشّعْبِ، وَمَا لِلْمُسْلِمِينَ لِوَاءٌ قَائِمٌ، وَلَا فِئَةٌ، وَلَا جَمْعٌ، وَإِنّ كَتَائِبَ الْمُشْرِكِينَ لَتَحُوشُهُمْ [(٣)] مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً فِي الْوَادِي، يَلْتَقُونَ وَيَفْتَرِقُونَ، مَا يَرَوْنَ أَحَدًا مِنْ النّاسِ يَرُدّهُمْ.
فَاتّبَعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَنْظُرُ إلَيْهِ وَهُوَ يَؤُمّ أَصْحَابَهُ، ثُمّ رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ نَحْوَ عَسْكَرِهِمْ وَتَآمَرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَفِي طَلَبِنَا، فَالْقَوْمُ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ. وَطَلَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى أصحابه،

[(١)] فى ت: «نزحت» .
[(٢)] فى ت: «هذه الشاقة» . والشأفة: قرحة. قال الزمخشري: ومن المجاز: استأصل الله تعالى شأفتهم: عداوتهم وأذاهم. (أساس البلاغة، ص ٤٧٤) .
[(٣)] فى ح: «لتحوسهم» .

1 / 238