وكيف وستر الحق كان إمامهُ … وإن كان مأمومًا فقد بلغ المدى
فتحريُمها التكبير إن كنت كابرًا … وإلا فَحِلُّ المرء أو حرمُهً سَوا
/١٩٨ وتحليلُهَا التسليم إن كنت تابعًا … لرجعة العليا في ليلة النحرى
ومابين هذين المقامين غاية … وأسرار غيب لا تُحس ولا تُرى
فإن كنت للصَّف المقدَّمِ آتيا … كما أمر الرحمن فانشر لك الهنا
وإن كنت للإسراع في السَّبْقِ فاعلًا … خلاف رسول الله فالويل والعنا
وفي الصَّفِّ سِرُّالرَّصِّ إن كنت فاهمًا … فبشراه إذ من مقصد للقرب قد دنا
وتحقيق معنى البشر و… (^١) من درى … تسامىإلى سرٍّ سني له سنا
وفي الروضةِ الزهراءِ من كان جالسًا … ويفهم منها ما النبي بها عنا
فذاك خليق بالجنان وروضها … وأن في ذُرى بَحْبُوحَةِ الخُلد سُكَّنَا
فيا طالبًا ترب النبي وقُرْبِهِ تمتـ … ـع بروضات الجنان فهي هنا
ومنبره محرابه جوف روضة تباهي … السَّما في رفعة القدر والسَّنَا
فإذ أنت وفيت الزيارة حقَّهَا … وحقَّ جوار المصطفى بالغ الأنا
وقيل من الراقي … (^٢) مجده … إلى ذروةِ المجدِ المؤثَّلِ قل أنا
وإن قرارا تاريخ طيبة اذ ثوى بها … خير خلق الله والمسجدَ ابتنى
ومن حَلَّها من ناصر ومهاجر … والكرام زينوا الدين والدُّنا
فَطِبْ عندها نفسًا لطيبة طيبة … فسمعها يُزري على الزَّمرِ والغِنَا
فإن قلت: إن كان في السر في التراص ماذكرت، فما معنى قوله ﷺ: «فإن الملائكة يتراصون في الصف»؟ (^٣) ولا شك أن ما ثَمَّ شيطان يدخل في الخلل الحاصل إن كان.
قلت: الصفوف في الأصل إنما شرعت في الصلاة ليتذكر بها الإنسان وقوفه بين يدي الله ﷿ يوم القيامة، في ذلك الموطن المهول، والشفعاء
(^١) كلمة غير واضحة في الأصل وقد وضع عليها الناسخ علامة توقف.
(^٢) كلمة غير واضحة في الأصل.
(^٣) من حديث جابرة بن سمرة، أخرجه مسلم، في الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة برقم: ٤٣٠، ١/ ٣٢٢. بلفظ: «يتمون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف».