ثم رجع دار عبد الله بن عمر من حيث ابتدأه (^١).
قال أهل السير (^٢): لم يزل المسجد على ما بناه عمر بن عبد العزيز ﵁ في أيام الوليد، إلى أن حج أبو جعفر (^٣)، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس ﵃، فهمَّ بالزيادة وشاور فيه، وكتب إليه الحسن بن زيد يصف له ناحية موضع الجنائز، ويقول: إنْ زِيدَ هذا في المسجد، توسط قبر رسول الله ﷺ المسجد.
فكتب إليه أبو جعفر: أن قد عَرَفْتُ الذي أردتَ، فاكفف عن ذكر دار الشيخ عثمان بن عفان ﵁ (^٤). فتوفي [أبو] جعفر ولم يزد فيه شيئًا.
ثم حج المهدي (^٥) سنة ستين ومائة، وقدم المدينة منصرفه من الحج، فاستعمل عليها جعفر (^٦) بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله
(^١) يقصد الفيروزابادي أن الزبير بعد أن ذكر الدور المطيفة بالمسجد النبوي، وعدَّدها، وصل إلى حيث ابتدأ، وهي دار عبد الله بن عمر ﵄.
(^٢) الدرة الثمينة ص ١٧٨، التعريف ص ٨٣.
(^٣) ثاني خلفاء بني العباس، كان عارفًا بالفقه والأدب، محبًا للعلماء، بنى مدينة بغداد، زاد في المسجد الحرام، وهو والد الخلفاء العباسيين جميعًا، قتل خلقًا كثيرًا حتى استقام ملكه، توفي ببئر ميمون من أرض مكة محرمًا بالحج ودفن بالحجون سنة ١٥٨ هـ، مدة خلافته ٢٢ عامًا. سير أعلام النبلاء ٧/ ٨٣، البداية والنهاية ١٠/ ١٢٤، الأعلام ٤/ ١١٧.
(^٤) حيث كانت دار عثمان بن عفان ﵁ في الناحية الشرقية من المسجد. والقصة مذكورة في وفاء الوفا ٢/ ٥٣٦، و(خلاصة الوفا) ٢/ ١٢١.
(^٥) محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس أبو عبدالله المهدي، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ١٥٨ هـ. كان محمود العهد والسيرة، محببًا إلى الرعية، حسن الخلق، جوادًا، توفي سنة ١٦٩. سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٠٠، البداية والنهاية ١٠/ ١٥٥، الأعلام ٦/ ٢٢١.
(^٦) أمير المدينة والحجاز في خلافة أبي جعفر المنصور، كان جوادًا عالمًا فاضلًا، موصوفًا بالشجاعة والفروسية، توفي سنة ١٧٤ هـ. الكامل ٥/ ٥٤٩، ٥٦٤، ٥٦٩، سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٤٠، تاريخ الخلفاء ص ٤٣٠.