٥٥١ - وقال المِقْداد بن الأَسْوَد: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلِّي إلى عمودٍ ولا عُودٍ، ولا شجرةٍ إلَّا جعلَهُ على حاجبهِ الأيمنِ أو الأيسر، ولا يَصْمُدُ له صَمْدًا.
قوله: "ولا يصمُدُ له صَمْدًا": صمد - بفتح العين في الماضي وضمها وكسرها في الغابر - صمدًا: إذا قصد.
يعني: إذا صلَّى إلى سترة، ولا يجعل تلك السترة تلقاء وجهه، بل يجعلها مائلًا عن يمينه، أو عن يساره؛ احترازًا عن مشابهة الذين يعبدون الأصنام، فإنهم يتوجهون إليها عند السجود.
* * *
٥٥٢ - وقال الفضل بن عباس: أَتانا رسولُ الله ﷺ ونحنُ في باديةٍ لنا ومعه عباس، فصلَّى في صحراءَ ليسَ بينَ يدَيْهِ سُترةٌ، وحمارةٌ لنا وكلْبةٌ تعبَثان بينَ يدَيْهِ، فما بالَى بذلك.
"وحمارة لنا"، التاء في (حمارة) و(كلبة) للإفراد، كما يقال: تمر وتمرة، ويحتمل أن تكون للتأنيث.
والغرض من هذا الحديث: بيان أن مرورَ الحمار والكلب بين يدي المصلي لا يقطعُ الصلاة.
* * *
٥٥٣ - وقال رسول الله ﷺ: "لا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ، وادْرَؤُوا ما استطَعتُمْ، فإنَّما هو شَيطانٌ".
"وادرؤوا ما استطعتم"، (الدرء): الدفع؛ يعني: إذا مرَّ بين أيديكم شيء وأنتم في الصلاة لا يقطع صلاتكم، ولا يبطل صلاتكم، ولكن ادفعوا وامنعوا