وكذلك قولهم للجالسِ بفنائه: (جلسَ فلانٌ على بابه) (١). والصواب فيه أنْ يُقال: جلسَ ببابِهِ، لئلا يتوهم السامع أنّ المراد به: استعلى على الباب، وجلسَ فوقَهُ.
وكذلك قولهم: (خرج عليه) (٢) جِراحٌ. ووَجْهُ الكلام أنْ يقال: خَرَجَ به.
وكذلك يقولون: (رميتُ بالقوْسِ) (٣). والصوابُ أنْ يُقالَ: رميتُ عن القوس، أو على القوس، كما قال الراجز (٤):
أرمي عليها وهي فَرْعٌ أجْمَعُ
فإنْ قيل: هلَّا أجَزْتُم أنْ تكون الباءُ في هذا الموطن قائمةٌ مقامَ (عن) أو (على)، كما جاءت بمعنى (عن) في قوله سبحانه: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ (٥)، وبمعنى (على) في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ﴾ (٦).
فالجوابُ: أنَّ إقامة بعض حروف الجر مقام بعضٍ إنَّما جُوِّزَ في الموضوع الذي ينتفي فيه اللَّبْسُ ولا يستحيل المعنى الذي صِيغَ له
(١) درة الغواص ١٦٩.
(٢) درة الغواص ١٦٩.
(٣) إصلاح المنطق ٣٠٠، أدب الكاتب ٣٢٣.
(٤) حميد الأرقط في المقاصد النحوية ٤/ ٥٠٤، وينظر: معجم شواهد العربية ٤٩٩.
(٥) سورة المعارج: الآية ١.
(٦) سورة هود: الآية ٤١.
1 / 281
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها