وقوله (١): (ويقولون في التاريخ: وذلك في ربيعِ الأوّلِ، بحذف التنوين من ربيع، يجعلونه على الإِضافة، والصواب: في ربيعٍ الأَوَّلِ، على النعت).
قال الرادّ: أمَّا قوله في (ربيعِ الأَوَّلِ): إنَّهم في حذف التنوين يجعلونه على الإِضافة فليس بصحيح، بل هم يقصدون النعتَ، وإنْ كانَ التنوينُ محذوفًا، وذلك أنَّ التنوين هنا لم يُحذف لمعاقبة الإِضافة، وإنَّما حُذِف لالتقاء الساكنين، وكان الوجهُ أنْ يُحرَّك بالكسر ولا يُحذف، إلَّا أنَّ حذفه ليس بخطأ لكونه مسموعًا فاشيًا في كثير من الكلام والشعر، حتى كأنَّه لكثرته يكون أصلًا مطَّردًا يُقاسُ عليه. قال الشاعر (٢):
كيفَ نومي على الفراشِ ولمّا ... تشمَلِ الشامَ غارَةٌ شَعْواءُ
تُذهل الشيخَ عن بَنيهِ وتُبدِي ... عن خِدامِ العقيلةُ العَذْراءُ
أرادَ: عن خِدامٍ، فحذفَ التنوين.
وقالَ آخرُ (٣):
فأَلْفَيْتُهُ غيرَ مُسْتَعْتِبٍ ... ولا ذاكِرَ اللَّهَ إلَّا قليلا
يريدُ: ولا ذاكرًا اللَّهَ.
(١) تثقيف اللسان ٢٧٠.
(٢) عبيد الله بن قيس، الرُّقَيَّات، ديوانه ٩٥ - ٩٦ مع خلاف.
(٣) أبو الأسود الدؤلي، ديوانه ٣٨.
1 / 134
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها