मआरिज अमल
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ولعلهما يوافقان صاحب هذا القول في ما إذا طال حتى خرج من زي المسلمين إلى زي المشركين، فإنه إذا انتهى إلى هذا الحال لا يخالف فيه أحد علمناه، والله أعلم.
الفرع الثالث: في صفة جز الشارب
سئل عمر بن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب؟ فقال: أن يقصه حتى يبدو الأطبار، يعني: الحد الشاخص ما بين مقص الشارب والشفة والمحيط بالفم.
وكان ابن عمر يأخذ من شاربه كله حتى يقال إنه حلقه.
قال علي بن عزرة: رأيت بشيرا يحلق شاربه.
وقال بعضهم -وكأنه أبو سعيد-: السنة جاءت بجزه كله. قال: وأدركنا أهل العلم يفعلون ذلك. وكره بعض العلماء الحلق، ورآه بدعة.
وقال أبو إبراهيم: إن حف الشارب في المؤمن عيب؛ لأن السنة جاءت بجزه كله.
ويبحث فيه: بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة: «خذ من شاربك»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» يدل ظاهره على جواز الحف؛ لأن الأخذ منه هو الحف بعينه.
ويعتذر لأبي إبراهيم بأنه يحتمل أنه رأى المنافقين في زمانه جعلوا الحف زيا لهم يبينون به عن زي المؤمنين فكره التشبه بهم، إذ من تشبه بقوم فهو منهم، والله أعلم.
الفرع الرابع: في ما يجز به الشارب
قال أبو سعيد: جاءت السنة في ذلك بالجز، وهو لا يكون إلا بالجاز (والجاز: اسم من أسماء المقص).
وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى رجلا طويل الشارب يأخذ شفرة وسواكا، فيجعل السواك تحت الشارب ويقص عليه». فهذا يدل على جواز قص الشارب بغير المقص.
وبالجملة: فتخفيف الشعر من الشارب هو المطلوب من غير أن يعين في قصه آلة دون آلة.
पृष्ठ 122