मआरिज अमल
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فهو - رضي الله عنه - كره الحلق بالنورة؛ لأنها من النعيم، وقد أخبر الله عباده بأنه يسألهم يوم القيامة عن النعيم.
ففي هذا كله ما يدل على جواز الأمرين، وما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى. ولا يعترض به على فعل عمر؛ لأن عمر علم أنه لم يكن التنور إلا لأجل إزالة الشعر؛ فاكتفى بالحلق، والله أعلم.
المسألة الثالثة: في جز الشارب
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قصوا الشوارب، واعفوا اللحى»، وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أبا هريرة، خذ من شاربك فإن العبد إذا قرأ القرآن تقربت منه الملائكة، فإن كان شاربه طويلا نفرت منه».
وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «يتعهدن أحدكم قص شاربه، وينظف عنفقته فإن موضع الملكين ذلك مكانهما منه». وفي هذه المسألة فروع:
الفرع الأول: في حكم جز الشارب
قيل: إن الشارب إذا تعدى الحد الذي يخرج به من زي المسلمين إلى زي المشركين كان جزه فرضا.
والدليل على هذا القول قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من لم يأخذ من شاربه فليس منا»؛ فهذا الحديث يدل على وجوب الأخذ من الشارب؛ لأنه من لم يكن من المسلمين فهو من الكافرين.
ولا يخرج عن صفة الإسلام إلى الكفر إلا بترك واجب، أو ارتكاب محجور.
ولا يبرأ من تارك ذلك؛ لأن الحديث آحادي فلا يفيد القطع، والبراءة لا تكون إلا بالدليل القاطع.
نعم، إذا ترك ذلك استخفافا بالسنة، أو مخالفة للمسلمين برئ منه حينئذ؛ لأن الاستخفاف بالسنة كفر إجماعا، وكذا مخالفة المسلمين.
पृष्ठ 120