मआरिज अमल
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فاختلاف الأحاديث في صفة شعره - صلى الله عليه وسلم - دال على اختلاف أحواله؛ فإن كل واحد من الرواة أخبر بما /472/ شاهد من الحال.
وبالجملة: فإبقاء شعر الرأس من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما هو من سنة أبينا إبراهيم - عليه السلام - ، حتى قال ابن العربي من قومنا: إن الشعر في الرأس زينة، وتركه سنة، وحلقه بدعة.
وقال بعضهم : لم يحلق النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه في سني الهجرة إلا في عام الحديبية وعمرة القضاء وحجة الوداع، ولم يقصر شعره إلا مرة واحدة.
ودعوى ابن العربي أن الحلق بدعة غير مسموعة؛ لأنه قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فعله وإن قل ذلك، وما فعله - صلى الله عليه وسلم - فليس ببدعة بل سنة مشروعة.
وأيضا: فقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن حلق بعض الرأس وترك بعضه، ويقول: «احلقوا كله أو ذروا كله».
وروي أن عليا كان يجز شعره بعد أن سمع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا في النار»، قال علي: فمن ثم عاديت رأسي. قالها ثلاث مرات، ففي هذا ما يدل على أن بعض الصحابة كان يجز رأسه، والظاهر أن ذلك كان في عصره - صلى الله عليه وسلم - فلم ينقل عنه إنكار لذلك، فسقطت دعوى ابن العربي.
نعم، إبقاء الشعر أفضل من حلقه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه أكثر من مواظبته على حلقه؛ فمن أبقاه تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ذلك أفضل، ومن حلقه لقصد صالح كما قصد علي كان واسعا له، وهو سنة أيضا.
وكلام الشيخ إسماعيل -رحمه الله تعالى- صريح في استحباب الحلق لمن أراد التنظف.
पृष्ठ 112