मआरिज अमल
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما وجه رؤية الجن بعضهم بعضا فهو أن الله تعالى يقوي شعاع أبصار الجن، ويزيد فيه، ولو زاد الله في قوة أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضا. قالوا: ولو أن الله تعالى كثف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم.
وقالت الشافعية: إن الإنس لا يرونهم؛ لأن الله لم يخلق الإدراك الصالح لرؤية الجن في عيون الإنس، وهم يرون الإنس؛ لأن الله خلق في عيونهم إدراكا يصلح لذلك.
فالممتنع على مذهب المعتزلة والشافعية إنما هو رؤيتنا إياهم على هذا الحال الذي خلقه الله فينا وفيهم.
ونحن نقول: إنه لا امتناع لاحتمال أن يكون المانع من رؤيتهم حجابا حائلا بين أبصارنا وأجسامهم؛ فلو زال الحجاب لرئيت الحقيقة وهذا ظاهر.
وحجة المانعين: ظاهر قوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم (اعراف: 27)} قالوا: فهذا يدل على أن الإنس لا يرون الجن؛ لأن قوله: {من حيث لا ترونهم} يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص.
قال بعضهم: ولو قدر الجن على تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاءوا وأرادوا لوجب أن ترتفع /448/ الثقة عن معرفة الناس؛ فلعل هذا الذي أشاهده وأحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جني صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي؛ وعلى هذا التقدير يرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص. وقال مجاهد: قال إبليس: أعطينا أربع خصال: نرى ولا نرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا فتى....
وأجيب عن الأول: بأن الآية عامة، وما ورد من الأحاديث المتقدم ذكرها مخصص لها.
पृष्ठ 69