मआरिज अमल
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
واختلفوا فيمن تيمم ورأى الماء قبل خروج الوقت، ويتحصل الخلاف بينهم في ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: إذا رآه بعد أن تيمم وقبل الدخول في الصلاة:
- ذهب أصحابنا وغيرهم إلى أنه ينتقض تيممه. وقد حكى ابن المنذر في إشرافه إجماع العلماء على ذلك.
- ولكن نقل غيره الخلاف فيه عن أبي موسى الأشعري والشعبي قالوا: لا يبطل تيممه.
والحجة لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة...} إلى قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}. ووجه ذلك: أنه تعالى شرط جواز الشروع في الصلاة بالتيمم بعدم وجدان الماء، ومن وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة فقد فاته هذا الشرط؛ فوجب ألا يجوز له الشروع في الصلاة بذلك التيمم.
وأيضا: فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعمار: «إنما يكفيك هكذا ما لم تجد الماء»، وقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ذر -رحمه الله-: «فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك».
وحجة الآخرين: قياس التيمم على الوضوء؛ فإنه لما كان الوضوء لا ينقضه إلا الأحداث المخصوصة وجب أن يكون التيمم مثله؛ فعندهم أن عدم وجدان الماء شرط لصحة التيمم، فإذا تيمم مع عدم الماء صار تيممه صحيحا؛ فوجود الماء بعد ثبوت صحة التيمم غير ناقض للتيمم عندهم.
وأيضا: فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك فإن ذلك خير»؛ فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فإن ذلك خير» قرينة تصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب.
पृष्ठ 49