मआरिज अमल
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال أبو المؤثر: إن جاء إلى الماء وهو جنب وخاف الفوت إن غسل فتيمم وصلى، ثم لم يغسل حتى جاء وقت الصلاة، قال: أحب أن يغسل ويعيد الصلاة، فإذا لم يفعل حتى جاء وقت الظهر فإنه يغسل ويصلي الفجر ثم الظهر، فإن خاف فوت الظهر ثم أبدل الصبح، فإن غسل ونسي إعادة الصبح حتى ذكر وهو في الظهر فقد اختلف في ذلك، غير أن الذي يقول بقطع صلاته يقول: ما لم يخف فوت الظهر؛ فإن خاف فوتها أتمها ثم صلى الصبح، فإن ذكر وقد صلى الظهر فليعد الصبح وحدها.
فحاصل الأقوال في المسألة أربعة:
أحدها: أن التيمم له غير جائز مطلقا؛ لأن التيمم خاص عند هؤلاء بالمسافر؛ فالضمير في قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} إنما هو خطاب عندهم للمسافرين؛ لأن الآية نزلت في السفر كما مر.
ويجاب: بأن نزولها في السفر واقعة حال فلا تخصص عموم الخطاب، وإلا للزم تخصيص كثير من الأحكام بالأحوال الواردة لأجلها، والله أعلم.
وقد يقال: إن التخصيص بقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} فهو تخصيص بالقيد من نظم الآية لا بواقعة الحال.
فيجاب: بأنه لا مفهوم لذلك إذ لم يؤت به للتقييد، وإنما جيء به جريا على الأغلب المعتاد من أحوال الناس؛ فإن الحاضر لا يعدم الماء غالبا، والعادة قاضية بقلة الماء للمسافر؛ فربما يعدمه في بعض الأحيان، فجرى الخطاب على هذا المعتاد، والله أعلم.
القول الثاني: إن التيمم له إن خاف الفوت جائز مطلقا؛ لأنه معدم للماء، وقد أمر الله المعدم بالتيمم ولم يخصص مسافرا من حاضر.
पृष्ठ 1