मआरिज अमल
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وقد ذكر من لوازمه أشياء، وأعرض عن ذكر النية التزاما لشرطه المتقدم في قوله: (فلا نعيدها مع الخصال) فكلامه هنالك يدل على وجوب النية للاغتسال؛ لأنه عبادة، والعبادات لا تؤدى إلا بمقاصد وإرادات كما مر في حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وإلى هذا ذهب بعض أصحابنا واختاره أبو محمد، وذهب بعضهم إلى: أن النية لا تشترط في صحة الاغتسال.
واختاره أبو سعيد محتجا بأن الغسل جنس واحد، فلا ينتقل الغسل إلى غير الغسل، كما أن الجنابة لا تنتقل إلى الغسل إلا بحصول الاغتسال، فكذلك الغسل لا يرجع إلى الجنابة.
وحاصل ما احتج به: أن الغسل مضاد لحال الجنب، فإذا كان الرجل مغتسلا فلا يصدق عليه اسم جنب، وإن كان جنبا فلا يصدق عليه اسم مغتسل، فإذا حصل الغسل ذهب ضده، فحال الجنب عنده كحال النجس.
ورده أبو محمد: بأن الجنب طاهر لا نجس، وأن الأمر للجنب بالاغتسال عبادة، والعبادات لا تؤدى إلا بمقاصد وإرادات، وهذا إنما يصح لو كان الجنب نجسا؛ لأن الطهارة من النجس تصح بغير إرادة، فأما الأمر بتطهير الطاهر فهو عبادة لا يخرج منها المتعبد بها إلا أن يكون قاصدا إلى إنفاذها، {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}.
وعن أبي الحواري: في رجل أصابته الجنابة ولم يعلم بها فذهب واغتسل كما يغتسل الرجل يوم الجمعة، أو تبرد لحر أصابه وتوضأ وصلى، ثم علم بعد ذلك أنه كان جنبا، قال: فقد قالوا يجزئه ذلك الغسل إذا غسل ولم يعلم أنه أصابته الجنابة، ثم علم بعد ذلك أنه أصابته الجنابة أجزأه ذلك الغسل. قال: كذلك قال لنا أبو المؤثر عن محمد بن محبوب.
पृष्ठ 349