मआरिज अमल
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ولعل حجة هذا القول اعتبار المدة التي يلبث فيها الطعام في بني آدم، وقد قدمت لك أن هذا كله مبني على نجاسة الخمر، ثم إن التقديرات التي ذكرها عنهم الشيخ عامر لا دليل عليها، ولذا قال -رحمه الله-: "إنها عنده استحسان منهم". ولعلهم لم يوجبوا تلك الحدود التي ذكروها، وإنما اعتبروها على طريق الاحتياط وطلب التنزه عند الإمكان هو اللائق بمنصبهم الرفيع، وإلا فعدم /235/ الحد هو الأولى.
وإن صحح الشيخ عامر خلافه، فإن قياس الزمان على المرات في الغسل والمسح غير مستقيم لعدم الجامع؛ ولأن العدد الذي في الزمان غير العدد الذي ذكروه في الغسل والمسح، والله أعلم.
[التطهير بالنار]:
وأما النار فإنها مطهرة عند من أجاز التطهير بغير الماء لجميع الأرض وجميع ما يحمل النار من المعادن وغيرها؛ لأنها تأكل النجس وتذهبه، فهي أقوى من الشمس والريح.
ولذلك قال بعضهم في اليهودي: إذا مس الذهب والفضة برطوبة ثم أدخله النار وأحماه فقد نضف.
وقال أبو الحواري: في الخشب إذا مسته النجاسة، مثل البول أو الدم، ثم أوقد بالنار: أنه لا بأس برماده. وقال: إن النجاسة قد أكلتها النار. قال الناقل: وكذلك أرجو أني سألته عن التنور إذا مسه ماء نجس فحمم فقد نضف. ولذلك أجازوا أن يخبز بجمر الحطب المتنجس.
وقال الفضل: لا بأس برماد الحطب النجس. وقال موسى بن علي: في التنور والبيرزان إذا خبز فيهما عجين نجس أنه يجوز أكل ذلك الخبز. وقال: قد ذهبت النار بذلك الماء وطهر التنور والبيرزان.
وقيل: في اللحم إذا كان نجسا ثم شوي أنه يطهر، وهو أقرب من العجين إذا خبز وهو نجس.
पृष्ठ 382