لعمري لقد أمهلتُ في نهي خالدٍ ... إلى الشأمِ إما يعصينكَ خالدُ
وأمهلتُ في إخوانهِ فكأنما ... يسمع بالنهي النعامُ الشواردُ
فأراد أن الشوارد من النعام لا تعرج عليك ولا تقبل منك كما قال الله ﵎ " إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين " فأراد كأنني أسمعت بإسماعي خالدًا نعامًا شاردًا لا يرعوي لقول، ونحو منه:
وأرفع صوتي للنعام المخزم
جعل النعامة مثلًا للجهال الذين لا يقبلون ولا يفهمون، يقول: من كان جاهلًا زجرته أشد الزجر، وقال أبو النجم وذكر ظليمًا:
إذا لوى الأخدع من صمعائه ... صاح به عشرون من رعائه
يريد إذا لوى عنقه يلتفت إلى الفارس صاح به عشرون من الجن وهم يزعمون أن النعام نعم الجن، يقول يلعي عنقه من موضع أذنه.
وقال:
ومَهْمَهَ مشتبهُ الأعلامُ ... تهابُه الجنُ على النعامِ
وقال:
يتبعنَ هيقًا غافلًا مضللًا ... قَعود جنٍ مستفزًا أغيلا
أغيل عظيم، يقال ساعد غيل إذا كان ممتلئًا، وهم يزعمون أيضًا أن الجن تمتطي الثعالب والظباء والقنافذ وتجتنب الأرانب لمكان الحيض ولذلك كانوا يعلقون كعب الأرنب، وأنشدني الرياشي: