वैज्ञानिक और सामाजिक चर्चाएँ
مباحث علمية واجتماعية
शैलियों
فالحكومة تخطئ إذا كانت تظن أن هذا الحزب قاصر على بعض الأفراد الذين ركبوا متن الحدة في المقاومة، وجانب منهم غير مخلص في الدعوة، كما تبين لنا. وتخطئ أكثر إذا كانت تظن أنها باسترضاء هذا البعض الساخط تتمكن من ملاشاة هذا الحزب، فالحزب نشوءه في الاجتماع ليس عارضا حتى يسهل استئصاله، بل هو نشوء طبيعي جار على مقتضى نواميس طبيعية، ولن ترى لنواميس الطبيعة تحويلا. وإن كانت تظن أن استرضاء هذا البعض يضعف حجة هذا الحزب عند الآخرين من الأمة الذين لا أفكار لهم إلا ما يفتكره لهم الغير، حتى لو قام غيرهم وحذا حذوهم لم يصدقه الناس؛ فربما كان ظنها مصيبا بعض الإصابة، وإنما ربحها من هذا الجانب لا يوازي خسارتها من الجانب الآخر؛ إذ ينتقض عليها المتزلفون لها عن غير اقتناع، وهم الأكثر؛ لأنهم يرون أن سخط غيرهم كان أدعى لاستدرار النعمة من تزلفهم، فينقلبون ساخطين. ومهما يكن من ذلك كله، فما هو إلا أمور عارضة لا تؤثر شيئا في حقيقة الدعوة نفسها. •••
ولكن هل يفوز حزب تركيا الفتاة؟ فهذا هو الأمر الجوهري الذي يهم كل عثماني أن يعلمه. وللجواب على ذلك لا بد لنا من إلقاء النظر إلى الأمة عموما، وما تدخره من المعدات، وما يكتنفها من الموانع. فإذا نظرنا إلى الدعوة من حيث كونها صفة من صفات الاجتماع نقول إن الفوز محقق له؛ لأن الذي يدركه البعض لا بد أن ينتشر على تمادي الزمان، ويعم الأمة كلها لانتشار العلم الذي لا بد منه. وإذا انتشر العلم وكثر عدد المتهذبين من الأمة حتى أصبح العدد الأهم، سقطت الحواجز التي تفصل بين عناصر الأمة المختلفة، وخصوصا الترفض الديني، فاجتمعت كلمتها وقويت حجتها.
ولكن الذي يروع عقلاء هذا الحزب طول الزمان اللازم لوصول الأمة إلى هذه الغاية، وهو يخشى قبل ذلك أن يتحقق فيها قول المثل: «قبل أن يصل الدواء من العراق، يكون العليل قد فارق.» وهذا هو السبب الذي يحمل القسم الأعظم من عقلاء الأمة على أن ييئسوا من نهوض الأمة إلى إصلاح حالها مع حفظ استقلالها؛ لشدة التنازع الذي لا تنفك عوامله تعمل فيها من خارج، وهي لا قبل لها على المقاومة. فالأمة العثمانية في نظرهم مقضي عليها بحكم النواميس الاجتماعية، التي هي في صرامتها كالنواميس الطبيعية، بالتشتت والانفصال؛ فقد أدركتها الشيخوخة، والمريض قد أشرف على الموت، فلا يقيها دهاء تركيا العجوز ولا تخبط تركيا الفتاة، دهاء وتخبط لا يفيدان إلا تعجيل الانحلال بزيادة الاختلال.
المقالة الثلاثون
انحطاط الشرق:
1
الأدبي والعقلي
الشرق لفظة تعم بلادا واسعة وأقطارا شاسعة، مختلفة الأطوال والعروض والحر والبرد والخصب والجدب. تضم فيها أمما وشعوبا وقبائل متبايني الأصل والفصل، مختلفين في الشكل وفي قابليات العقل. تجمعهم اليوم جامعة واحدة هي تراخي النظام، وفساد الأحكام، وانحطاط المدارك العقلية، وفساد المبادئ الأدبية. لا علم يقيهم، ولا علم يحميهم، فهم بحكم تنازع البقاء معرضون للذل والشقاء، يعملون لأسيادهم أهل الغرب، وأسيادهم بهم يعيثون، فينقادون إليهم صاغرين إلى يوم يمحقون؛ لأن ناموس التنازع في الطبيعة صارم لا يرحم، فالضعيف مقضي عليه أمام القوي بالمحاق أو الضياع بالاستغراق. فجدير بكتاب الشرق أن يرثوه، فهو ميت في صورة حي، وإذا أبنوه فلا ينصفوه لئلا يشددوا عليه الملام، والضرب في الميت حرام، بل فليشفقوا عليه، وإن كان الإشفاق لا يرضاه أهل الاستحقاق؛ لأن فيه من اعتقاد المسكنة بالمشفق عليه ما تأباه النفوس الكبيرة. فمقاومة عدو لي يعترف بفضلي أحب إلي من إشفاق يأتيني من أهلي.
فيا وطني ما خانني فيك خائن
من الحب أو أني رضيت به ندا
अज्ञात पृष्ठ