وقوله: (المتقارب)
مُهَذَّبَةٌ حُلوَةٌ مُرَّةٌ ... حَقَرْنَا البِحَارَ بها والأسُودا
قال: مهذبة لا عيب فيها؛ حلوة؛ لأن كل أحد يستحسنها ويعشقها، ومرة؛ لأن الوصول إليها صعب لبذل المال والمخاطرة بالنفس. ومثل قوله: حلوة مرة قول
أبي تمام: (الطويل)
هو المرْكَبُ المُدْني إلى كُلَّ سُؤدَدٍ ... وعَلْيَاَء إلا أنَّهُ المركَبُ الصَّعْبُ
وأقول: أنه أراد بذلك حلوة للأولياء بالمنافع، مرة للأعداء بالمضار، وهذا من قول لبيد: (الرمل)
مُمْقِرٌ مُرٌّ على أَعْدَائِهِ ... وعلى الأذْنَيْنَ حُلْوٌ كالعَسَلْ
وقوله: (الطويل)
وطَعْنٍ كأنَّ الطَّعْنَ لا طَعْنَ عِنْدَهُ ... وضَرْبٍ كَنَّ النَّارَ من حَرَّهِ بَرْدُ
قال: الهاء في عنه تعود على طعن الأول من صفته. والطعن الثاني اسم كأن، وخبرها الجملة بعده، والعائد عليه منها محذوف للعلم به، فكأنه قال: وطعن كأن الطعن لا (طعن) منه أو به عنده.