मा हयात
ما الحياة؟: الجانب الفيزيائي للخلية الحية
शैलियों
حتى الآن ملنا إلى التركيز على الطفرات الضارة، التي من الممكن أن تكون الأكثر شيوعا؛ لكن من الواجب بالتأكيد أن نشير إلى أن هناك أيضا طفرات مفيدة. إذا كانت الطفرة العفوية خطوة صغيرة في تطور النوع، فإنه يخالجنا انطباع أن تغييرا ما «يجرب» على نحو عشوائي إلى حد ما مع المخاطرة بكونه مؤذيا، وهي الحالة التي يتم فيها التخلص منه تلقائيا. هذا يبرز نقطة مهمة للغاية. فكي تكون الطفرات مادة مناسبة لعمل الانتخاب الطبيعي، يجب أن تكون نادرة الحدوث، كما هي بالفعل. فلو كانت موجودة بكثرة بحيث توجد فرصة كبيرة لحدوث عدد كبير من الطفرات في الفرد نفسه، فكقاعدة، ستهيمن الطفرات المؤذية على تلك المفيدة، والنوع ذو الصلة، بدلا من أن يتحسن بالانتخاب، سيبقى بلا تحسن أو سيهلك. إن المحافظة المقابلة التي تنتج عن الدرجة العالية لديمومة الجينات ضرورية. يمكن مقارنة ذلك بالعمل في وحدة تصنيعية كبيرة في أحد المصانع. فلأجل استحداث وسائل أفضل، يجب تجربة الابتكارات، حتى وإن لم تكن قد أثبتت فعاليتها بعد. لكن من أجل التأكد مما إذا كانت الابتكارات تحسن الناتج أم تقللها ، فإنه من الضروري إدخالها واحدا واحدا، بينما يحافظ على كل الأجزاء الأخرى دون تغيير. (8) الطفرات المستحثة بواسطة الأشعة السينية
الآن علينا أن نستعرض سلسلة شديدة البراعة من النتائج البحثية في مجال الوراثة، التي سيتضح أنها أكثر الجوانب صلة بتحليلنا.
إن النسبة المئوية للطفرات في الذرية - ما يطلق عليها معدل الطفرات - يمكن زيادتها إلى مضاعفات عالية من معدل الطفرات الطبيعي الضئيل بواسطة تعريض الوالدين للأشعة السينية أو أشعة جاما. الطفرات الناجمة عن ذلك لا تختلف في شيء (عدا كونها أكثر وفرة) عن تلك الحادثة عفويا، وهذا يجعلنا نصل لانطباع بأن كل طفرة «طبيعية» من الممكن أن تستحث كذلك بالأشعة السينية. في ذبابة الفاكهة، يتكرر الكثير من الطفرات الخاصة عفويا مرة بعد الأخرى في المزارع الحيوية الكبيرة؛ لقد حدد مواضعها على الكروموسومات، كما أوضحنا في الأقسام الأخيرة من الفصل الثاني، ومنحت أسماء معينة. وقد وجد حتى ما يطلق عليه «الأليلات المتعددة»، وهي «نسختان» أو «قراءتان» مختلفتان أو أكثر، بالإضافة إلى الأليل الطبيعي غير الطافر على الموقع نفسه على شفرة الكروموسوم، مما يعني وجود ليس فقط اثنين بل ثلاثة أو أكثر من البدائل في هذا «الموقع» المحدد، وأن أي اثنين منها يكونان في علاقة «السائد والمتنحي» عندما يحدثان على نحو متزامن في موقعيهما المتقابلين في الكروموسومين المتماثلين.
إن التجارب التي أجريت على الطفرات المستحثة بواسطة الأشعة السينية تعطي انطباعا أن كل «انتقال» معين - لنقل من الفرد الطبيعي إلى فرد طافر معين أو العكس - له «معامل أشعة سينية» فردي خاص به، والذي يشير إلى النسبة المئوية للذرية التي ستصبح طافرة عبر هذه السبيل، وذلك عند تعريض الوالدين لجرعة من الأشعة السينية قبل إنتاج الذرية. (8-1) القانون الأول: الطفرات حدث مفرد
بالإضافة إلى ذلك، فالقوانين التي تحكم معدل الطفرات المستحثة في غاية البساطة والوضوح. أنا أتبع هنا تقرير إن دبليو تيموفيف المنشور في دورية «بيولوجيكال ريفيوز»، المجلد التاسع، لعام 1934. يعتمد هذا التقرير على نحو كبير على عمل رائع آخر للمؤلف نفسه. القانون الأول ينص على الآتي : (1) «الزيادة تتناسب على نحو دقيق مع جرعة الأشعة السينية ، بحيث يمكننا الحديث (كما فعلت) عن معامل للزيادة.»
نحن معتادون جدا على التناسب البسيط؛ لذا فنحن عرضة للانتقاص من التداعيات والنتائج البعيدة المدى لهذا القانون البسيط. ولكي نلم بها، ربما علينا أن نتذكر أن ثمن السلعة، على سبيل المثال، لا يتناسب دائما مع كميتها. في الأوقات العادية فإن صاحب المتجر قد يكون ممتنا جدا لشرائك ست برتقالات منه، لدرجة أنك عندما تقرر أن تأخذ في نهاية الأمر دستة كاملة، فمن الممكن أن يعطيها لك بسعر أقل من ضعف ثمن الست. وفي أوقات الندرة، من الممكن أن يحدث العكس. في الحالة الراهنة، يمكن أن نستخلص أن النصف الأول من جرعة الإشعاع، رغم أنها تسبب في إحداث طفرات، لنقل، في واحد في الألف من الذرية، لم تؤثر في البقية على الإطلاق، سواء بجعلهم يمتلكون استعدادا لتطويرها أو بمنحهم مناعة ضدها. من ناحية أخرى، النصف الثاني من الجرعة لن يتسبب مرة ثانية في إحداث طفرات في واحد من الألف من الذرية. على ذلك، فالطفرات ليست تأثيرا متراكما، تتأتى من حصص صغيرة متتابعة من الإشعاع يقوي بعضها بعضا. فهي يجب أن تسفر عن حدث ما مفرد في كروموسوم واحد خلال التعرض للإشعاع. السؤال الآن: أي نوع من الأحداث هذا؟ (8-2) القانون الثاني: تحديد موقع الحدث
سيجيب على هذا القانون الثاني الذي ينص على ما يلي: (2) «إذا غيرت نوعية الأشعة (الطول الموجي) ضمن حدود واسعة، من أشعة سينية خفيفة إلى أشعة جاما قوية نوعا ما، فالمعامل سيبقى ثابتا شريطة أن تستخدم الجرعة نفسها فيما يدعى وحدات رونتجن»؛ أي شريطة أن تقيس الجرعة بواسطة الكمية الإجمالية للمادة المعيارية خلال الزمان والمكان حيث يتعرض الوالدان للأشعة.
سنختار الهواء مادة معيارية، ليس فقط لأنه مناسب لكن أيضا بسبب أن الأنسجة العضوية مكونة من عناصر لها الوزن الذري نفسه للهواء. إن الحد الأدنى لكمية عمليات التأين أو العمليات الشبيهة
2 (الاستثارات) في الأنسجة يمكن الحصول عليه ببساطة عن طريق ضرب عدد عمليات التأين في الهواء في نسبة الكثافات. وهكذا، من الواضح إلى حد ما، وهو أمر يمكن تأكيده عن طريق إجراء فحص دقيق أكثر، أن الحدث المفرد المتسبب في الطفرة، هو مجرد تأين (أو عملية شبيهة) يحدث ضمن حجم ما «حرج» من الخلية الجرثومية. السؤال الآن: ما هذا الحجم الحرج؟ نستطيع حسابه من خلال معدل الطفرات المرصود عن طريق اعتبار المثال التالي: لو أن جرعة من 50 ألف أيون في السنتيمتر المكعب الواحد تنتج فرصة 1: 1000 فقط لأحد الأمشاج (كان في منطقة الإشعاع) ليطفر بهذه الطريقة، فنستنتج من ذلك أن الحجم الحرج، وهو «الهدف» الذي يجب أن «يضرب» بالتأين لتحدث تلك الطفرة، هو فقط 1 / 1000 من 1 / 50000 من السنتيمتر المكعب؛ ما يعني، واحدا على 50 مليون من السنتيمتر المكعب. هذه الأرقام ليست صحيحة، لكنها مستخدمة هنا فقط للتبسيط والتوضيح. نحن نتبع في عملية الحساب الفعلية إم ديلبروك في الورقة البحثية التي قدمها هو وإن دبليو تيموفيف وكيه جي زيمر، ⋆
والتي ستكون كذلك المصدر الرئيسي للنظرية التي سنعرض لها في الفصلين التاليين. لقد وصل هناك إلى حجم يعادل فقط نحو تكعيب عشر مسافات ذرية متوسطة، هكذا يحتوي فقط على نحو 10
अज्ञात पृष्ठ