أن بعض أساتذة الجامعة المصرية امتنعوا عن التدريس في كليات الأزهر الشريف، كيف قبل هذا منهم؟
الثالثة:
أن طه حسين هو المسئول عن ذلك، وهو رجل موصوف بتأليف كتب مثل كتاب «في الشعر الجاهلي» وكتاب «حديث الأربعاء»، فكيف يسكت وزير المعارف عن ذلك ويسمح بأن يبقى طه حسين عميدا لكلية الآداب؟
ويهاجم الوزير عددا من مفكري مصر والعالم العربي، منهم الأستاذ محمد توفيق دياب صاحب جريدة الجهاد، ويكتب الأستاذ عباس محمود العقاد مقالا يوم 11 مارس عنوانه «مشكلة الجامعة خير حل لها أن يستقيل وزير المعارف».
ويقف الوزير في جلسة 1932/3/16 في مجلس النواب يقول إنه لم يسكت ولم يسمح ببقاء طه حسين عميدا، بل نقله من الجامعة إلى الوزارة، وهذا حق للوزير قد مارسه من قبله وزراء آخرون.
ويجلس الوزير ويترك النواب يتبارون في الطعن على طه حسين في عمله وفي وطنيته وفي دينه.
ويقدم مدير الجامعة لطفي السيد استقالته لأنه يحتج على «نقل أستاذ من أساتذتها بقرار من الوزير دون الرجوع إلى الجامعة بالمخالفة للتقاليد المطردة منذ نشأتها ولعقد إلحاقها بالحكومة، ولأنه لا يستطيع أن يقر الوزارة على هذا التصرف الذي يخشى أن يكون سنة تذهب بكل الفروق بين التعاليم الجامعية وأغيارها.»
ويدلي طه حسين بحديث إلى جريدة الجهاد يدافع فيه عن نفسه ويعترض على الموقف الذي وقفته الحكومة منه، وتنشر الجريدة في نفس العدد أحاديث لوزراء المعارف السابقين الذين نسب إليهم حلمي باشا أنهم تصرفوا مثل تصرفاته، وهم علي الشمسي وبهي الدين بركات ولطفي السيد وكلهم ينكر ما قرره الوزير.
يقول طه حسين في حديثه لجريدة الجهاد:
إن طه حسين وإن كان يعلم أنه فقير وأنه ليس وزيرا، إلا أنه يحس أنه إنسان وأنه أستاذ، وأنه عميد لكلية الآداب المصرية، وأنه رجل لا يقل إنسانية ولا شرفا عن معالي الوزير ... •••
अज्ञात पृष्ठ