लुघज़ सिश्तार
لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة
शैलियों
80
وهكذا تربط كالي، العشتار القائمة في عالم اليوم، ديانة العصر النيوليتي بإحدى أكبر ديانات العصر الحديث.
إذا عبرنا المحيط نحو العالم الجديد وجدنا أنفسنا مرة أخرى على أرض مألوفة، حيث الأم الكبرى الكونية ذات الوجهين الأبيض والأسود، تحكم السماء والأرض في ميثولوجيا حضارة الآزتيك تحت أسماء وتجليات متعددة، كما هو شأنها في ميثولوجيا شعوب العالم القديم. ففي المكسيك، نجد الأم الكبرى تحت اسم «أم الفتح» و«قلب الأرض» و«أم الآلهة». وكإلهة كونية نشأت عنها مظاهر الوجود المختلفة نجدها تحت اسم «الأم القديمة». كانت إلهة للمتع الجسدية وإلهة للخلق المتجدد وخصب الطبيعة. وكانت أيضا القمر وكانت الأرض. وفي شكلها كإلهة للغرب، كانت سيدة للموت وللعالم الأسفل، لباطن الأرض المظلم الذي يصرخ دوما من أجل مزيد من الدماء وقلوب الضحايا، ليستطيع الاستمرار في دفع الخيرات نحو ظاهر الأرض. لم تكن تكتفي بجثث الأحياء، بل كانت تبتلع أيضا الشمس كلما مالت نحو بوابة الغروب، والنجوم عندما تأفل. يرافقها ويعينها حشد من أرواح الظلام الأنثوية التي تتوسط بين قوى الغرب البدئية والعالم القائم، وتجمع في تركيبها بين جوهر الميلاد وجوهر الفناء. وفي منتصف النهار، تصعد هذه الأرواح إلى خط السمت فتجذب الشمس إلى مقرها عند بوابة الأفول. وفي اليوم الأخير عندما تدنو نهاية العالم تنتشر لالتهام الجنس البشري.
81
تمثل الأعمال الفنية التشكيلية إلهة الآزتيك في طورها الأسود، وقد ارتدت عباءة من جلود الأفاعي، تقبض على خنجر من حجر الصوان المقدس وقد نبتت من أصابعها مخالب النمر، وبرزت أسنان فكيها العلوي والسفلي نحو الخارج من فمها المفتوح. ومثلها الأم الكبرى لحضارة المايا في الجنوب «أكشيل» التي كان من أسمائها «امرأة القمر» و«امرأة البحر» و«سيدة الظلمتين»: ظلمة السماء المعتمة، وظلمة أعماق المحيطات. رمزها الجرة الفخارية المقلوبة التي تشير إلى الهلاك والدمار، بعكس الجرة الفخارية المستوية التي تشير في يد الأم الكبرى إلى الخلق والعطاء. نراها في طورها الأسود (الشكل رقم
7-6 ) على هيئة عجوز شمطاء تمسك جرتها المقلوبة، وعلى رأسها أفعى هائلة فاغرة فاها.
82
شكل 7-6: الأم السوداء لحضارة المايا.
وأخيرا، تشكل حواء في التوراة بديلا عن الأم الكبرى السوداء سيدة الموت، فهي التي ابتدأت الموت في الوجود، وبغلطتها الأولى جرت كل ذريتها إلى باطن الأرض وظلمة العالم الأسفل، ولذلك تدعى في اللاهوت المسيحي ب «أم الموتى». ولم ترفع اللعنة التي جرتها خطيئتها على البشر إلا بظهور السيدة مريم، حواء الثانية، التي قدمت للبشر خلاصا من الموت. نقرأ للقديس غزيناوس: «أن البشرية المحكوم عليها بالموت بسبب عذراء، قد خلصت بعذراء أخرى ...»
83
अज्ञात पृष्ठ