लुबाब
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[331]
رحمه الله إذا كان صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، فأي شيء يكفر صوم يوم عاشوراء، وكذلك ما ذكرناه فقال رحمه الله: ذلك دليل على أنه تعالى مريد للمغفرة لعباده، فإن العبد إذا أخطأه سبب لا يخطؤه غيره. وما كثرت أسبابه كان إلى الوقوع أقرب وكذلك العتق.
ولنذكر كل سبب وما يتعلق به إن شاء الله تعالى.
السبب الأول: إصدار الصيغة
اعلم أن الصيغة إن صدرت مطلقة وقع العتق ناجزا، وإن صدرت معلقة وقع عند صدور المعلق عليه كالطلاق . والصيغة ثلاثة أقسام: صريح وكناية وما ليس بواحد منهما، فالصريح ما فيه لفظ الإعتاق والتحرير وفك الرقبة، وكذلك قوله هو لله أو لوجه الله، وإن لم يقل هو حر. الكناية نحو وهبت لك نفسك أو اذهب أو اغرب وهذا يفتقر إلى النية بخلاف الصريح وكذلك ما ليس بواحد منهما كقوله اسقني الماء وشبه ذلك، ولو قال: وهبتك نفسك اليوم فقال سحنون: هو حر، وقال ابن القاسم: في حر شتم عبدا، فقال له سيده: هو حر مثلك أراه حرا، قال سحنون: ولو قال: تصدقت عليك بخراجك وخدمتك ما عشت أنا فهو حر مكانه، وكذلك لو لم يقل ما عشت فهو حر مكانه، قال ابن القاسم: ولو أراد أن يقول: أنت حر من هذا العمل اليوم، وقال: ما أردت حريته حلف ويبرأ وتحصيل المذهب أن اللفظ إذا صدر مقارنا للكلام النفساني، فإن العتق يقع اتفاقا كالطلاق وإن صدر اللفظ وحده، وقال: لم أرد به العتق فإن اقترن بذلك قرينة مصدقة كما تقدم آنفا لم يعتق وإلا عتق وقد قال مالك: إذا قال لعبده أنت حر ولامرأته أنت طالق وقال: أردت الكذب أن العتق والطلاق لا زمان له ولا ينوى وإنما النية فيما له وجه وحكى اللخمي الخلاف في العتق باللفظ دون النية، وفي العتق بالنية وحدها دون اللفظ، وعلى ذلك خرج الخلاف فيمن له عبدان ناصح وميمون فدعا ناصحا فأجابه ميمون فقال: أنت حر يظنه ناصحا، وفي ذلك أربعة أقوال كما إذا دعا حفصة فأجابته عمرة فقال: أنت طالق يحسبها حفصة.
تنبيه: إضافة العتق للبعض والشعر والكلام وإلى القدر المشترك كقوله أحد
[331]
***
पृष्ठ 327