ومضى لوركا بعد مهرجان «جونجرا» في تنقيح قصائد ديوان حكايا الغجر ووضعها في صورتها النهائية، محاولا الجمع في حكاياه الشعرية بين الصورة الأسطورية للغجر، وبين الواقع الذي كان يراهم عليه في غرناطة، وقال في ذلك: «إن النتيجة غريبة، بيد أنني أعتقد أن بها جمالية جديدة».
ونشر الديوان أخيرا عام 1928م، فنال نجاحا فوريا ساحقا، ونفذت نسخه في أشهر قليلة، وهو يتكون من 18 قصيدة، اشتهر معظمها بعد ذلك وتناقلتها الأفواه في جميع البلاد الناطقة بالإسبانية، مثل قصائد: أخضر، كم أحبك يا أخضر، والحرس المدني، والزوجة الخائنة، أنطونيو الكامبوريو.
ويأتي عنوان الديوان
Romancero ، من كلمة رومانثة
Romance ، وهو شكل أدبي انتشر في القرون الوسطى، ويعتمد على صياغة قصائد شعبية ذات حبكة قصصية (ولهذا آثرنا ترجمتها بكلمة «حكايا») مستقاة من موضوعات تاريخية ودينية وأليجورية غنائية، وتندرج موضوعات قصائد الديوان تحت أقسام ثلاثة عامة: قصائد تدور حول القوى الخفية الغامضة، وقصائد شعبية واقعية، وقصائد من التراث التاريخي والديني، ومن قصائد النوع الأول قصيدة «الحلوة والهواء»، التي تنسج صورة رائعة لفتاة غجرية حسناء تنطلق على سجيتها، وتمارس هوايتها في الدق على الدف، ولكن القوى الخفية المعارضة للغجر لا تتركها على حريتها، وتتمثل تلك القوى هنا في إله الريح الغاضب الذي يريد أن يوقع بالفتاة، ولا ينقذها منه إلا لمسة من لمسات العلم الواقعي، الذي يمزج الشاعر بينه وبين عالم القوى الخفية الفانتازياتي في براعة ساحرة:
تخطر الحلوة
وهي تدق الدف ذا جلد الغزال
في درب من الجداول وأشجار الغار.
ويهرب من الموسيقى
الصمت الذي لا تقطعه النجوم
अज्ञात पृष्ठ