Lessons of Sheikh Ibrahim Al-Fares
دروس للشيخ إبراهيم الفارس
शैलियों
الوسيلة الثالثة من وسائل الدعوة للمرأة الداعية التفكير
كذلك على المرأة في الجوانب الدعوية: مسألة التفكير، قد يستغرب الإنسان كيف يكون المجال التفكيري مجالًا دعويًا؟ أقول: المرأة التي تجلس في بيتها تفكر في مجالات دعوية، وتفكر في خطط تربوية، وتفكر في مسائل إصلاحية داخل البيت، وهذا التفكير المتتابع سيجدي ويثمر بالنسبة للمرأة وفيما تفكر فيه هذه المرأة؛ لأن المرأة كثيرًا ما تفكر في سفاسف الأمور، لكن إذا انتقلت إلى الجوانب المهمة وكانت عالية الهمة في ذلك، فإن هذا التفكير سيثري العمل الدعوي بالنسبة لها، فإنها قد تكتشف وسائل جديدة يناسبها هي، وقد تكتشف وسائل تربوية جديدة لأولادها ولزوجها، وقد يثمر هذا التفكير عن ابتكارات جميلة، قد يكون هذا التفكير في مجال بعيد عن الدعوة من الناحية الظاهرية، لكنه دعوي من الناحية الجوهرية، وقد تفكر في إصلاح جهاز معين فتدعو أولادها وتقول: فكروا معي في إصلاح هذا الجهاز، فكروا معي في تصميم هذا الديكور، فمشاركة الأولاد معها في التفكير يعد جانبًا دعويًا.
كذلك الاحتكاك مع الأولاد والاهتمام بهم يعد جانبًا تربويًا دعويًا ليس باليسير، حتى إن هذا المرأة إذا أعطت هؤلاء الأولاد دفعات دعوية فيما بعد تقبلوا منها وهم مسرورون، وأذكر حادثة أو قصة هي فيها شاهد لجانب التفكير: كان أحد التجار اليابانيين صاحب مصنع ضخم جدًا للأجهزة الدقيقة للغاية، ويذكر في مذكرات له ويقول: كنا نصنع أجهزة بالغة التكاليف ودقيقة للغاية، فكانت هذه الأجهزة تباع في جميع أنحاء العالم، وكانت تعود إلينا بعض هذه الأجهزة بحكم أنها لا تعمل بشكل سليم.
فبدءوا يفحصون هذه الأجهزة فحصًا عامًا فلا يجدون فيها شيئًا، فاستغربوا، وكثرت هذه الأجهزة التي تعاد مرة أخرى إلى المصنع، فاجتمع المدير بالمدراء والمسئولين عن المصنع، فعرض عليهم القضية ودرسوها من كل جوانبها، فما استطاعوا أن يصلوا إلى نتيجة، والأجهزة تتوالى في الرجوع إليهم، وكان هناك امرأة تعمل في هذا المصنع، وكانت في يوم من الأيام جالسة أمام شباك في المصنع، وإذا بالقطار يمر بجانب المصنع ثم بعد حوالي نصف ساعة مر قطار آخر، فاكتشفت أن هذا القطار يصدر اهتزازات في الأجهزة، وبالتالي فهذا القطار هو الذي أثر في هذه الأجهزة، فذهبت بهذه الفكرة إلى المدير، فاجتمع المدير ومهندسو المصنع ورأوا أن هذا قد يكون صحيحًا، فدرسوا هذه المسألة بطريقة دقيقة فتوصلوا إلى أن هذه القضية التي طرحتها المرأة كانت هي العلى التي بسببها كانت تعاد هذه الأجهزة، فإذا مر القطار والجهاز يعمل فإن الجهاز يفسد قليلًا، أو يحدث له بعض التأثير.
فإذًا: ليس هناك حل إلا نقل المصنع عن مكانه أو نقل القطار، وليس هناك إمكانات لنقل هذا أو هذا، فيقال: إنهم عملوا عوازل هائلة على جدار المصنع، وحفروا قناة عميقة فيها ماء لحجز الذبذبات، فلم ترجع إليهم أي أجهزة أخرى بعد ذلك.
فالشاهد في هذه القصة أن التفكير صادر من امرأة، وكانت ثمرته ليست باليسيرة بالنسبة لأجهزة تنتشر في جميع أنحاء العالم.
أقول: إن التفكير إذا كان سليمًا فإنه يثمر، وهذه الثمرة ستؤتي أكلها بشكل بين ومتميز.
4 / 16