لكن المدلس إذا صرح بالسماع قبل حديث، مثاله: ما رواه محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع، فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي. وأنا أقول: وارأساه، فقال: بل أنا وارأساه ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك.
فمدار هذا الحديث على محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن في بعض الطرق، ولذا ضعف بعض العلماء الحديث بذلك، لكنه صرح بالسماع عند البيهقي في السنن الكبرى ٣/٣٩٦ فانتفت شبهة تدليسه فقبل حديثه.
ملاحظة: المدلس إذا دلس قد يسقط واحدًا وقد يسقط أكثر من واحد.
وأسباب التدليس متعددة، فمنهم من صنع ذلك من باب إحسان الظن بمن أسقطوه، وإن كان مجروحًا عند غيرهم، وأسقطوه تمشية لروايته.
ومنهم دلس لصغر سن شيخه، ومنهم صنع ذلك لكراهة ذكره؛ لسوء حاله من جهة أمر لا يعود إلى نفس حديثه.
ومنهم من صنع ذلك لضعف شيخه، ومنهم من صنع ذلك لطلب العلو، ومنهم من يصنع ذلك إذا شورك عن ذلك الشيخ من قبل من هم دونه في السن أو غير ذلك.
ومنهم من صنع ذلك لكثرته عن ذلك الشيخ
المحاضرة التاسعة الشاذ ١٣/رجب/١٤٢٥
إن الاختلافات الواردة في المتن أو الإسناد تتفرع أنواعًا متعددة، لكل نوع اسمه الخاص به، ومن تلك الاختلافات هو أن يخالف الثقة ثقات آخرين، مثل هذه المخالفة تختلف، ربما تكون من ثقة يخالف ثقة آخر، أو من ثقة يخالف عددًا من الثقات، وإذا كان المخالف واحدًا وليس جمعًا فيشترط فيه أن يكون أوثق ممن حصل فيه الاختلاف، وهذا النوع من المخالفة يطلق عليه عند علماء المصطلح الشاذ، وهو: أن يخالف الثقة من هو أوثق منه عددًا أو حفظًا.
1 / 32