लवामिक अनवर
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
प्रकाशक
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
संस्करण
الثانية
प्रकाशन वर्ष
1402 अ.ह.
प्रकाशक स्थान
دمشق
ضِمْنَ مَا فَصَّلُوهُ، فَقَالَ: «لَا سِيَّمَا» هَذِهِ الْكَلِمَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى دُخُولِ مَا بَعْدَهَا فِي مَا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى، فَكُلُّ مَا نُسِبَ لِمَنْ قَبْلَهَا مِنَ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ فَمَنْ بَعْدَهَا كَذَلِكَ وَأَوْلَى بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ فِي الِاسْمِ الَّذِي بَعْدَهَا الْجَرُّ وَالرَّفْعُ مُطْلَقًا، وَكَذَلِكَ النَّصْبُ أَيْضًا إِذَا كَانَ نَكِرَةً وَقَدْ رُوِيَ بِالْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ
وَأَرْجَحُهَا الْجَرُّ وَهُوَ عَلَى الْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ مِثْلُهَا فِي: أَيُّمَا رَجُلَيْنِ، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُضْمَرٍ مَحْذُوفٍ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِالْجُمْلَةِ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا مِثْلُ الَّذِي هُوَ أَوْ وَلَا مِثْلُ شَيْءٍ هُوَ يَوْمٌ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَتْحَةُ سِيَّ إِعْرَابٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ. وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ كَمَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ بَعْدَ مِثْلٍ فِي مِثْلِ: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] وَمَا كَافَّةٌ عَنِ الْإِضَافَةِ وَفَتْحَةُ سِيَّ فَتْحَةُ بِنَاءٍ مِثْلُهَا فِي، لَا رَجُلَ، وَأَمَّا انْتِصَابُ الْمَعْرِفَةِ نَحْوَ وَلَا سِيَّمَا زَيْدًا فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ، وَتَشْدِيدُ سِيَّمَا وَدُخُولُ لَا عَلَيْهَا وَدُخُولُ الْوَاوِ عَلَى لَا وَاجِبٌ عِنْدَ قَوْمٍ، حَتَّى قَالَ ثَعْلَبٌ: مَنِ اسْتَعْمَلَ لَا سِيَّمَا عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ - فَهُوَ مُخْطِئٌ - وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا قَدْ تُخَفَّفُ وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ كَقَوْلِهِ:
فِهْ بِالْعُقُودِ وَبِالْأَيْمَانِ لَا سِيَمَا ... عَقْدٌ وَفَاءٌ بِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ
وَهِيَ عِنْدَ الْفَارِسِيِّ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ اسْمٌ لِلَا التَّبْرِئَةِ وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ.
الْإِمَامُ «أَحْمَدُ» بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ، سَيِّدُنَا وَإِمَامُنَا وَقُدْوَتُنَا وَمُتَبُوعُنَا، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ الْإِمَامُ الشَّهِيرُ وَالْأُمَّةُ الْعَلَمُ الْمُنِيرُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ وَالتَّفْسِيرِ وَالزُّهْدِ وَغَيْرِهَا ﵁ وَتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. «وَ» الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْحَبْرُ الْمُعَظَّمُ أَبِي حَنِيفَةَ «النُّعْمَانِ» بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ الْأَكْثَرِ، وَيَصِحُّ الرَّفْعُ فِيهِمَا كَمَا أَشَرْنَا أَوْلًا عَلَى الْأَشْهَرِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ إِمَامُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَفَقِيهُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِمَامُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْحُفَّاظِ: قِيلَ إِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، فَإِنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا الطُّفَيْلِ ﵄ وَرَوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعَطَاءٍ وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَخَلْقٍ،
2 / 459