845

लवामिक अनवर

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

प्रकाशक

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

1402 अ.ह.

प्रकाशक स्थान

دمشق

शैलियों
Hanbali
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
الشَّرْعِيَّةِ وَالْمُشَاهَدَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْقَوَاطِعِ الْعَقْلِيَّةِ، فَإِنَّ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ ثَابِتَةٌ بِالْعِيَانِ وَالْبُرْهَانِ، أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ وُجُودَهَا جَائِزٌ عَقْلًا وَاقِعٌ عِيَانًا وَشَرْعًا، فَإِنَّ حَمْلَ مَرْيَمَ بِلَا ذَكَرٍ، وَوُجُودَ الرِّزْقِ عِنْدَهَا بِلَا سَبَبٍ مِنْ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ مِنَ الْخَوَارِقِ، وَلَيْسَتَا بِمُعْجِزَتَيْنِ لِعَدَمِ شَرْطِ الْمُعْجِزَةِ وَهُوَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ وَالتَّحَدِّي فَتَعَيَّنَ كَوْنُ ذَلِكَ كَرَامَةً لَهَا، وَأَيْضًا قِصَّةُ آصِفَ بْنَ بَرْخِيَا، فَإِنَّ إِحْضَارَهُ لِعَرْشِ بِلْقِيسَ فِي لَحْظَةٍ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ حَتْمًا، وَأَيْضًا قِصَّةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فَإِنَّ بَقَاءَهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ بِلَا آفَةٍ مِنْ أَعْظَمِ الْخَوَارِقِ.
وَثَانِيًا مَا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَتْ تَفَاصِيلُهُ آحَادًا مِنْ كَرَامَاتِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَإِلَى وَقْتِنَا هَذَا مِمَّا ذَاعَ وَشَاعَ، وَمَلَأَ الْآفَاقَ وَالْأَسْمَاعَ، وَضَاقَتْ عَنْ إِحْصَائِهِ الدَّفَاتِرُ، وَشَهِدَتْ بِوُجُودِهِ الْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرُ، وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مُعَانِدٌ وَمُكَابِرٌ، فَلَا جَرَمَ فَهُوَ الْحَقُّ الصُّرَاحُ الرَّادِعُ لِأَهْلِ الْإِنْكَارِ وَالْكِفَاحِ.
وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ كَرَامَةً لِمَنْ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ غَالِبًا، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مَتْبُوعِ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ وَحَقِّيَّةِ دِينِهِ وَاسْتِقَامَةِ نَهْجِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قُلْنَا «وَمَنْ» أَيْ أَيُّ إِنْسَانٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ «نَفَاهَا» أَيْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، فَلَمْ يَقُلْ بِجَوَازِهَا فَضْلًا عَنْ وُقُوعِهَا «مِنْ ذَوِي» أَيْ أَصْحَابِ «الضَّلَالِ» وَالزَّيْغِ عَنْ نَهْجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالِاعْتِزَالِ، وَكَذَا مَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ كَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِنِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيِّ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ، «فَقَدْ أَتَى فِي ذَاكَ» النَّفْيِ وَعَدَمِ التَّجْوِيزِ لَهَا «بِالْمُحَالِ» الْمُنَابِذِ لِلْبُرْهَانِ وَالْعِيَانِ وَثُبُوتِهَا فِي السُّنَنِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، فَمَعَ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَالْوَقَائِعِ الْمُتَكَاثِرَةِ، فَالْإِنْكَارُ لَهَا مُكَابَرَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَلَا مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ، وَزَعْمُهُمْ أَنَّ الْخَوَارِقَ لَوْ جَازَ ظُهُورُهَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لَالْتَبَسَ النَّبِيُّ بِغَيْرِهِ، إِذِ الْفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا إِنَّمَا هُوَ بِالْمُعْجِزَةِ، وَبِأَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ لَكَثُرَتْ لِكَثْرَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَخَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا خَارِقَةً لِلْعَادَةِ وَالْغَرَضُ كَوْنُهَا خَارِقًا، فَإِذَا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا لِكَثْرَتِهَا نَافَتِ الْمَقْصُودَ وَخَالَفَتْهُ، وَلِكَوْنِهَا لَوْ ظَهَرَتْ لَا لِغَرَضِ التَّصْدِيقِ لَانْسَدَّ بَابُ إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ بِالْمُعْجِزَةِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا يَظْهَرُ مِنَ النَّبِيِّ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّصْدِيقِ، وَبِأَنَّ مُشَارَكَةَ الْأَوْلِيَاءِ لِلْأَنْبِيَاءِ فِي ظُهُورِ

2 / 394