लवामिक अनवर
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
प्रकाशक
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
संस्करण
الثانية
प्रकाशन वर्ष
1402 अ.ह.
प्रकाशक स्थान
دمشق
اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» ". وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحَدٌ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» ". قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ يَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ: " «كَذَبْتَ، لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» ".
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي قِصَّةِ كِتَابِ حَاطِبٍ، «وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَلَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ - أَوْ قَالَ: - قَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ» ". وَفِي الْمَعْنَى أَحَادِيثُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا.
(تَنْبِيهٌ (قَدِ اسْتَشْكَلَ جَمْعٌ قَوْلَهُ: " «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ» "، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ، وَهُوَ خِلَافُ عَقْدِ الشَّرْعِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ الْمَاضِي، أَيْ كُلُّ عَمَلٍ كَانَ لَكُمْ فَهُوَ مَغْفُورٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ الْعَمَلِ لَمْ يَقَعْ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَلَقَالَ: فَسَأَغْفِرُهُ لَكُمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَاضِي لَمَا حَسُنَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ، لِأَنَّهُ ﷺ خَاطَبَ بِذَلِكَ عُمَرَ ﵁ مُنْكِرًا عَلَيْهِ مَا قَالَهُ فِي أَمْرِ حَاطِبٍ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتِّ سِنِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا سَيَأْتِي، وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِهِ، «فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِحَاطِبٍ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، تَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ بِالْأَنْقَابِ وَتَكْتُبُ إِلَى قُرَيْشٍ تُحَذِّرُهُمْ؟ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ نَافَقَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَمَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ اطَّلَعَ عَلَى أَصْحَابِ بَدْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ؟ " فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ حِينَ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي أَهْلِ بَدْرٍ مَا قَالَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]
2 / 364