746

लवामिक अनवर

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

प्रकाशक

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

1402 अ.ह.

प्रकाशक स्थान

دمشق

शैलियों
Hanbali
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
«وَأَفْضَلُ الْعَالَمِ» الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ مِنْ مَلَكٍ وَبَشَرٍ وَجِنٍّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي سَائِرِ خِلَالِ الْخَيْرِ وَخِصَالِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْمَكَارِمِ وَالْجِمَالِ، «مِنْ غَيْرِ امْتِرَا» أَيْ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْعَالَمُ الْخَلْقُ كُلُّهُ أَوْ مَا حَوَاهُ بَطْنُ الْفَلَكِ، «نَبِيُّنَا» خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْعَالَمِ مُحَمَّدٌ «الْمَبْعُوثُ» رَسُولًا لِكَافَّةِ النَّاسِ بَلْ لِلثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قِيلَ: وَالْمَلَائِكَةُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ، «فِي أُمِّ الْقُرَى» مَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ وَبَكَّةُ الْمُعَظَّمَةُ قَالَ تَعَالَى: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ [الشورى: ٧] يَعْنِي مَكَّةَ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ مُثِيرِ الْغَرَامِ السَّاكِنِ إِلَى أَشْرَفِ الْأَمَاكِنِ: فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: (أَحَدُهَا) لِأَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لِأَنَّهَا أَقْدَمُهَا، (الثَّانِي) لِأَنَّهَا قِبْلَةٌ يَؤُمُّهَا جَمِيعُ النَّاسِ، (الثَّالِثُ) لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْقُرَى شَأْنًا، (الرَّابِعُ) لِأَنَّ فِيهَا بَيْتَ اللَّهِ ﷿ وَلَمَّا اطَّرَدَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ بَلَدَ الْمَلِكِ وَبَيْتَهُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْأَمَاكِنِ سُمِّىَ أُمًّا لِأَنَّ الْأُمَّ مُتَقَدِّمَةٌ.
وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَيَّدَهُ بِأَبْهَرِ الْمُعْجِزَاتِ وَأَظْهَرِ الدَّلَالَاتِ وَأَشْهَرِ الْمُكَرَّمَاتِ، فَمُعْجِزَاتُهُ أَشْهَرُ الْمُعْجِزَاتِ وَأَبْهَرُهَا، وَأُمَّتُهُ أَزْكَى الْأُمَمِ وَأَطْهَرُهَا، وَشَرِيعَتُهُ أَتَمُّ الشَّرَائِعِ وَأَشْهَرُهَا، وَصِفَاتُهُ أَكْمَلُ الصِّفَاتِ وَأَشْرَفُهَا، وَأَخْلَاقُهُ أَحْسَنُ الْأَخْلَاقِ وَأَعْرَفُهَا وَأَوْسَعُهَا، وَشِيَمُهُ أَعْلَى الشِّيَمِ وَأَنْفَعُهَا.
وَمِنْ عِظَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ نَبِيِّنَا وَفَضْلِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - أَنَّ اللَّهَ ﷾ أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ، وَفِي شَرْعِهِ إِنَّمَا تَنْعَقِدُ الْأَيْمَانُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ لَا بِدُونِ ذَلِكَ، قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَفَاءِ: أَقْسَمَ الْحَقُّ ﷿ بِحَيَاتِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَسَمُ بِالْمُعَظَّمِ وَبِالْمَحْبُوبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ وَمَا ذَرَأَ نَفْسًا هِيَ أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَا سَمِعْتُهُ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَ ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] . قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَأَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠] وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ

2 / 295