लवामिक अनवर
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
प्रकाशक
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
संस्करण
الثانية
प्रकाशन वर्ष
1402 अ.ह.
प्रकाशक स्थान
دمشق
وَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى - فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩] قَالَتْ ذَاكَ جِبْرِيلُ. قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٤] هَكَذَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِعَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: ذَلِكَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَالَ: وَلَفْظُ الْقُرْآنِ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ سَاقَ سَبْعَةَ وُجُوهٍ دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ، وَقَالُوا: إِنْ شَرِيكًا غَلِطَ فِيهِ وَذَكَرَ فِيهِ أُمُورًا مُنْكَرَةً، لَكِنْ قَالَ الْمُحَقِّقُ أَنَّ الدُّنُوَّ وَالتَّدَلِّي الَّذِي فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ غَيْرُ الَّذِي فِي الْآيَةِ، وَلِذَا قَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَيْ: فَكَانَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمُحَمَّدٍ ﷺ مِقْدَارُ قَوْسَيْنِ أَوْ أَقَلَّ، وَهَذَا عَلَى اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ وَعَادَتِهِمْ، فَإِنَّ الْأَمِيرَيْنِ مِنْهُمْ أَوِ الْكَبِيرَيْنِ إِذَا اصْطَلَحَا وَتَعَاقَدَا أَخْرَجَا بِقَوْسَيْهِمَا، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْسَهُ بِطَرَفِ قَوْسِ صَاحِبِهِ، وَمَنْ دُونَهُمَا مِنَ الرَّعِيَّةِ يَكُونُ كَفُّهُ بِكَفِّ صَاحِبِهِ فَيَمُدَّانِ بَاعَيْهِمَا كَذَلِكَ فَسُمِّيَ مُبَايَعَةً. انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: أَوْ أَدْنَى، قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ: أَوْ هُنَا لَيْسَتْ لِلشَّكِّ بَلْ لِتَحْقِيقِ قَدْرِ الْمَسَافَةِ فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى قَوْسَيْنِ الْبَتَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] تَحْقِيقًا لِهَذَا الْعَدَدِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَنْقُصُونَ عَنْ مِائَةِ أَلْفِ رَجُلًا وَاحِدًا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤] أَيْ لَا تَنْقُصُ قَسْوَتُهَا عَنْ قَسْوَةِ الْحِجَارَةِ بَلْ إِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى قَسْوَةِ الْحِجَارَةِ لَمْ تَكُنْ دُونَهَا، قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَحْسَنُ وَأَلْطَفُ وَأَدَقُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ " أَوْ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى بَلْ، وَمِنْ قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا لِلشَّكِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّائِي، وَمِنْ قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ فَتَأَمَّلْهُ. انْتَهَى.
(الثَّالِثُ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى): السِّدْرُ شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدُهُ سِدْرَةٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يُهْبَطُ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي
2 / 286