659

लवामिक अनवर

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

प्रकाशक

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

1402 अ.ह.

प्रकाशक स्थान

دمشق

शैलियों
Hanbali
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
اللَّهُ عَنْهُمْ أَخْرَجَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَى عَقِيلٍ ﵁ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَحِكْمَةُ إِلْهَامِ النَّاسِ التَّرَدُّدَ إِلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَهُ، وَلَمْ يُلْهَمُوا الْمَجِيءَ إِلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ لِإِظْهَارِ فَضْلِهِ وَشَرَفِهِ ﷺ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِهِ كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ أَنَّ بَيْنَ إِتْيَانِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ آدَمَ وَإِتْيَانِهِمْ نُوحًا أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَذَا بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَنَبِيٍّ، فَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ:
لَمْ أَقِفْ لِذَلِكَ عَلَى أَصْلٍ، وَقَدْ أُكْثِرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ إِيرَادِ أَحَادِيثَ لَا أَصْلَ لَهَا، فَلَا يُغْتَرُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا. انْتَهَى.
(الثَّانِيَةُ)
شَفَاعَةُ النَّبِيِّ ﷺ نَوْعٌ مِنَ السَّمْعِيَّاتِ وَرَدَتْ بِهَا الْآثَارُ حَتَّى بَلَغَتْ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيِّ، وَانْعَقَدَتْ عَلَيْهَا إِجْمَاعُ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ قَبْلَ ظُهُورِ الْمُبْتَدِعَةِ، لَكِنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ الْعُظْمَى مُجْمَعٌ عَلَيْهَا لَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْحَشْرِ، إِذْ هِيَ لِلْإِرَاحَةِ مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ حِينَ يَتَمَنَّوْنَ الِانْصِرَافَ مِنْ مَوْقِفِهِمْ ذَلِكَ، وَلَوْ إِلَى النَّارِ.
(الثَّالِثَةُ)
سُئِلَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ سُجُودِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَيْثُ الْوُضُوءِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى طِهَارَةِ غُسْلِ الْمَوْتِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَيْسَتْ كَأَحْكَامِ الدُّنْيَا، إِذِ الْآخِرَةُ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ، فَلَا يَتَوَقَّفُ السُّجُودُ فِيهَا عَلَى وُضُوءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[شفاعة الأنبياء وغيرهم]
«فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ لِلْمُصْطَفَى ... كَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ أَسْبَابِ الْوَفَا»
«مِنْ عَالِمٍ كَالرُّسْلِ وَالْأَبْرَارِ ... سِوَى الَّتِي خُصَّتْ بِذِي الْأَنْوَارِ»
«فَإِنَّهَا» أَيِ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى وَغَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الشَّفَاعَاتِ الْآتِي ذِكْرُهَا (ثَابِتَةٌ) بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ بَلِ الْمُتَوَاتِرِ (لِـ) النَّبِيِّ «الْمُصْطَفَى» مُحَمَّدٍ ﷺ «كَ» مَا أَنَّهَا ثَابِتَةٌ لِـ «غَيْرِهِ» أَيْ غَيْرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ «مِنْ كُلِّ أَرْبَابِ» أَيْ أَصْحَابِ «الْوَفَا» بِامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ، وَالِانْتِهَاءِ عَنِ الزَّوَاجِرِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا أُجْمِلَ مِنْ أَرْبَابِ الْوَفَا بِقَوْلِهِ: «مِنْ عَالِمٍ» عَامِلٍ بِعِلْمِهِ مُعَلِّمٍ لِغَيْرِهِ، وَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ، وَهَؤُلَاءِ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَهَؤُلَاءِ كَمَا نَفَعُوا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا بِالدَّلَالَةِ وَالتَّعْلِيمِ، كَذَلِكَ يَنْفَعُونَهُمْ بِالشَّفَاعَةِ عِنْدَ الْمَوْلَى الْجَوَّادِ الْكَرِيمِ، فَيَقْبَلُ شَفَاعَاتِهِمْ، وَيُعْلِي دَرَجَاتِهِمْ «كَالرُّسْلِ»

2 / 208