लवामिक अनवर
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
प्रकाशक
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
संस्करण
الثانية
प्रकाशन वर्ष
1402 अ.ह.
प्रकाशक स्थान
دمشق
مَا رَأَوْا مِنْ تِلْكَ الْآيَةِ وَعِظَمِهَا يُلِحُّونَ عَلَى الدُّنْيَا فَيُعَمِّرُونَهَا وَيُجْرُونَ فِيهَا الْأَنْهَارَ وَيَغْرِسُونَ فِيهَا الْأَشْجَارَ وَيَبْنُونَ فِيهَا الْبُنْيَانَ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَوْ أَنْتَجَ رَجُلٌ مُهْرًا لَمْ يَرْكَبْهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ» . وَقَدْ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
(الْأَوَّلُ) قَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄: يَمْكُثُ النَّاسُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ.
وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ: يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ. وَأَخْرَجَ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ الْعَرَبُ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَبَعْدَ الدَّجَّالِ.
وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْتَقِيَ الشَّيْخَانِ الْكَبِيرَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَتَى وُلِدْتَ؟ فَيَقُولُ زَمَنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: الْآيَاتُ كُلُّهَا فِي ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ. وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَمَرَّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَتَجَ مُهْرًا لَمْ يَرْكَبْهُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ.
وَجَمَعَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَتَبِعَهُ السَّخَاوِيُّ فِي الْقَنَاعَةِ، وَالْبَرْزَنْجِيُّ فِي الْإِشَاعَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ كَمَا فِي الرِّوَايَاتِ الْأُولَى عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ لَكِنَّهَا تَمُرُّ مَرًّا سَرِيعًا كَمِقْدَارِ عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَهْرٍ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ» " الْحَدِيثَ وَفِيهِ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ.
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَقَارُبُ الزَّمَانِ وَتَقَاصُرُ الْأَيَّامِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً زَمَنَ الدَّجَّالِ ثُمَّ تَرْجِعُ بَرَكَةُ الْأَرْضِ وَطُولُ الْأَيَّامِ إِلَى حَالِهَا، ثُمَّ تَتَنَاقَصُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِنَا عِيسَى ﵇ إِلَى أَنْ تَصِيرَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِلَى مَا ذُكِرَ قُلْتُ: وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ أَنَّ الْآيَاتِ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يَدُلُّ عَلَى قُرْبِ السَّاعَةِ وَقِسْمٌ يَدُلُّ عَلَى حُصُولِهَا، وَأَنَّ مِنَ الْأَوَّلِ الدَّجَّالَ، وَنُزُولَ عِيسَى ﵇، وَخُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالْخُسُوفَ، وَمِنَ الثَّانِي
2 / 140