लवामिक अनवर
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
प्रकाशक
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
संस्करण
الثانية
प्रकाशन वर्ष
1402 अ.ह.
प्रकाशक स्थान
دمشق
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ أَرْوَاحَ الْأَحْيَاءِ تَتَلَاقَى فِي النَّوْمِ كَمَا تَتَلَاقَى أَرْوَاحُ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ إِنَّ الْأَرْوَاحَ تَتَلَاقَى فِي الْهَوَاءِ فَتَتَعَارَفُ وَتَتَذَاكَرُ فَيَأْتِيهَا مَلَكُ الرُّؤْيَا بِمَا هُوَ لَاقِيهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. قَالَ وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ مَلَكًا عَلَّمَهُ وَأَلْهَمَهُ مَعْرِفَةَ كُلِّ نَفْسٍ بِعَيْنِهَا وَاسْمِهَا وَمُنْقَلَبِهَا فِي دِينِهَا وَدُنْيَاهَا وَطَبْعِهَا وَمَعَارِفِهَا لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا يَغْلَطُ فِيهَا فَيَأْتِيهِ نُسْخَةٌ مِنْ عِلْمِ غَيْبِ اللَّهِ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ بِمَا هُوَ مُصِيبٌ لِهَذَا الْإِنْسَانِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَيَضْرِبُ لَهُ فِيهَا الْأَمْثَالَ وَالْأَشْكَالَ عَلَى قَدْرِ عَادَتِهِ فَتَارَةً يُبَشِّرُهُ بِخَبَرٍ قَدَّمَهُ أَوْ يُقَدِّمُهُ وَيُنْذِرُهُ مِنْ مَعْصِيَةٍ ارْتَكَبَهَا أَوْ هَمَّ بِهَا وَيُحَذِّرُهُ مِنْ مَكْرُوهٍ انْعَقَدَتْ أَسْبَابُهُ لِيُعَارِضَ تِلْكَ الْأَسْبَابَ بِأَسْبَابٍ تَدْفَعُهَا وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الرُّؤْيَا نِعْمَةً مِنْهُ وَرَحْمَةً وَإِحْسَانًا وَتَذْكِيرًا وَتَعْرِيفًا، وَجَعَلَ أَحَدَ طُرُقِ ذَلِكَ تَلَاقِيَ الْأَرْوَاحِ وَتَذَاكُرَهَا وَتَعَارُفَهَا وَكَمْ مِمَّنْ كَانَتْ تَوْبَتُهُ وَصَلَاحُهُ وَزُهْدُهُ وَإِقْبَالُهُ عَلَى الْآخِرَةِ عَنْ مَنَامٍ رَآهُ أَوْ رُئِيَ لَهُ، وَكَمْ مِمَّنِ اسْتَغْنَى وَأَصَابَ كَنْزًا أَوْ دَفِينًا عَنْ مَنَامٍ، وَهَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَدُّ النَّبِيِّ ﷺ دُلَّ فِي الْمَنَامِ عَلَى زَمْزَمَ وَأَصَابَ الْكَنْزَ الَّذِي كَانَ هُنَاكَ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ حِكَايَاتٌ كَثِيرَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقٌ.
[معنى السيد وهل يطلق على البشر]
«فَكُلُّ مَا عَنْ سَيِّدِ الْخَلْقِ وَرَدْ مِنْ ... أَمْرِ هَذَا الْبَابِ حَقٌّ لَا يُرَدْ»
«فَكُلُّ مَا» أَيِ شَيْءٍ أَوِ الَّذِي «عَنْ سَيِّدِ الْخَلْقِ» وَرَسُولِ الْحَقِّ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: السَّيِّدُ الَّذِي يَفُوقُ فِي الْخَيْرِ قَوْمَهُ. قَالَهُ الزَّجَاجُ، وَقِيلَ التَّقِيُّ وَقِيلَ الْحَلِيمُ وَقِيلَ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ غَضَبُهُ وَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي نَبِيِّنَا ﷺ.
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ سَيِّدُ الْقَوْمِ أَجَلُّهُمْ. وَهُوَ ﷺ أَجَلُّ خَلْقِ اللَّهِ وَأَعْظَمُ خَلْقِ اللَّهِ وَأَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ وَأَكْمَلُ خَلْقِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ إِطْلَاقِ السَّيِّدِ عَلَى الْبَشَرِ فَمَنَعَهُ قَوْمٌ، وَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا قِيلَ لَهُ يَا سَيِّدَنَا قَالَ: " «إِنَّمَا السَّيِّدُ اللَّهُ» ". وَجَوَّزَهُ قَوْمٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: " «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» " وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. قُلْتُ وَكَذَا حَدِيثُ " «إِنَّ ابْنِي هَذَا - يَعْنِي الْحَسَنَ - سَيِّدٌ» " وَحَدِيثُ
2 / 63